154إني أخاف عليك في هذا الوجه، فإلى من الأمر بعدك؟ فكرَّ بوجهه إليَّ ضاحكاً، وقال: ليس الغيبة حيث ظننت في هذه السنة. فلما أُخرج به الثانية إلى المعتصم صرت إليه، فقلت له: جعلت فداك أنت خارج فإلى من هذا الأمر من بعدك؟ فبكى حتى اخضلت لحيته، ثم التفت إلي فقال: عند هذه يُخاف عليَّ، الأمر من بعدي إلى ابني علي 1.
عاصره من ملوك بني العباس: المأمون، ثم المعتصم، ثم الواثق خمس سنين وسبعة أشهر، ثم المتوكل أربع عشرة سنة، ثم ابنه المنتصر ستة أشهر، ثم ملك المستعين وهو أحمد بن محمد بن المعتصم سنتين وتسعة أشهر، ثم ملك المعتز، وهو الزبير بن المتوكل ثماني سنين وأشهراً، وفي أواخر أيام ملكه توفي الإمام الهادي عليه السلام.
وفي سنة 243ه- أشخصه المتوكل العباسي من المدينة المنورة إلى سر من رأى مع يحيى بن هرثمة بن أعين، فأقام بها حتى مضى لسبيله، وكان السبب في ذلك هو أن والي المدينة وهو عبد ا لله بن محمد سعى به إلى المتوكل، فكتب المتوكل إليه كتاباً يأمر فيه بإشخاصه إلى منطقة العسكر قرب سامراء، فلما وصل الإمام إلى سر من رأى أنزل في خان يعرف بخان الصعاليك، ثم أمر المتوكل بإفراد دار له، فانتقل إليها.
وله مع المتوكل حوادث متعدّدة، من ضمنها الحادثة التي ذكرها ابن عماد الحنبلي وغيره، وسنذكرها قريباً.
قال الشيخ المفيد قدس سره: وأقام أبو الحسن عليه السلام مدة مقامه بسر من رأى مكرماً في ظاهر حاله، يجتهد المتوكل في إيقاع حيلة به فلا يتمكن من ذلك، وله معه أحاديث يطول بذكرها الكتاب، فيها آيات له وبيّنات 2.
توفي بسامراء في سنة أربع وخمسين ومائتين، وله من العمر إحدى وأربعون سنة وأشهر.