116جماعة منهم الإمام الحسين عليه السلام، إلا أنه عليه السلام رفض البيعة، وذهب إلى مكة، ولكنه اضطر إلى الخروج منها لما علم أن يزيد أمر بقتله وإن كان متعلقاً بأستار الكعبة، فخرج إلى العراق استجابة لأهل الكوفة الذين كاتبوه وطلبوا منه القدوم لمبايعته بالخلافة.
إلا أن الإمام الحسين وهو في طريقه إلى العراق بلغه أن أهل الكوفة نكثوا بيعتهم، وأنهم انقلبوا على رسوله إليهم مسلم بن عقيل رضوان الله عليه، وقتلوه.
وكان عبيد الله بن زياد والي يزيد على الكوفة قد هيأ ثلاثين ألف مقاتل لمحاربة الإمام الحسين عليه السلام بقيادة عمر بن سعد بن أبي وقاص، ووقعت معركة في كربلاء في العاشر من محرم سنة 61ه-، انتهت بمقتل الإمام الحسين عليه السلام وأبنائه وإخوته وأبناء عمومته وأصحابه الذين كان عددهم ينيف على السبعين بقليل.
وقد عاقب الله تعالى كل من شرك في قتله وأعان عليه بأنواع العقوبات وأشدِّها.
قال ابن كثير: وأما ما رُوي من الأحاديث والفتن التي أصابت مَنْ قَتَله فأكثرها صحيح، فإنه قلَّ من نجا من أولئك الذين قتلوه من آفة وعاهة في الدنيا، فلم يخرج منها حتى أصيب بمرض، وأكثرهم أصابهم الجنون 1.
ومنذ أن قُتل الإمام الحسين عليه السلام إلى يومنا هذا صار قبره مزاراً للشيعة، يرتاده كل عام الملايين من شيعته ومحبّيه، رغم المخاطر التي واجهوها في عصر المتوكل العباسي الذي أمر في سنة 236ه- بهدم قبر الحسين عليه السلام، ومنع الناس من زيارته 2، وفي العصر الحاضر منع صدام حسين الناس من الذهاب إلى زيارة الحسين عليه السلام مشياً على الأقدام، وربما عاقب من خالف ذلك بالقتل، ومع هذا