490الثاني : قرأ نافع وابن عامر وعاصم - في رواية حفص عنه - بالنصب .
أمّا القراءة بالجرّ فهي تقتضي كون الأرجل معطوفة على الرؤوس فكما وجب المسح في الرأس ، فكذلك في الأرجل .
فإن قيل لم لا يجوز أن يكون الجرّ على الجوار؟ كما في قوله : «جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ» وقوله : «كَبيرُ أُناسٍ في بِجٰادٍ مَزَمّلٍ» .
قيل : هذا باطل من وجوه :1 - إنّ الكسر على الجوار معدود من اللحن الذي قد يتحمّل لأجل الضرورة في الشعر ، وكلام اللّٰه يجب تنزيهه عنه .
2 - إنّ الكسر على الجوار انّما يصار إليه حيث يحصل الأمن من الالتباس كما في قوله : «جُحْرُ ضَبٍّ خَرِبٍ» فإنّ «الخَرِب» لا يكون نعتاً للضبّ بل للجحر ، وفي هذه الآية الأمن من الالتباس غير حاصل .
3 - إنّ الكسر بالجوار إنّما يكون بدون حرف العطف وأمّا مع حرف العطف فلم تتكلّم به العرب .
وأمّا القراءة بالنصب فهي أيضاً توجب المسح ، و ذلك لأنّ «برؤوسكم» في قوله : «فامسحوا برؤوسكم» في محل النصب 1 بامسحوا لأنّه المفعول به ، ولكنّها مجرورة لفظاً بالباء ، فإذا عطفت الأرجل على الرؤوس جاز في الأرجل النصب عطفاً على محل الرؤوس ، وجاز الجرّ عطفاً على الظاهر .
نزيد بياناً انّه على قراءة النصب يتعيّن العطف على محلّ برؤوسكم ، ولا يجوز العطف على ظاهر أَيْدِيَكُمْ لاستلزامه الفصل بين العاطف والمعطوف عليه بجملة