4642 - كيف يجتمع إعادة الظالمين مع قوله سبحانه : وَ حَرٰامٌ عَلىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنٰاهٰا أَنَّهُمْ لاٰ يَرْجِعُونَ 1 فإنّ هذه الآية تنفي رجوعهم بتاتاً ، وحشر لفيف من الظالمين يخالفها .
والإجابة عن السؤال واضحة؛ فإنّ الآية مختصّة بالظالمين الذين أُهلكوا في هذه الدنيا ورأوا جزاء عملهم فيها ، فالآية تحكم بأنّهم لا يرجعون ، وأمّا الظالمون الذين رحلوا عن الدنيا بلا مؤاخذة فترجع طائفة منهم ليروا جزاء عملهم فيها ثمّ يردّون إلى أشدّ العذاب في الآخرة ، فالآية تنفي رجوع طائفة من الظالمين الذين ماتوا حتف الأنف .
3 - إنّ الظاهر من قوله تعالى : حَتّٰى إِذٰا جٰاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قٰالَ رَبِّ ارْجِعُونِ * لَعَلِّي أَعْمَلُ صٰالِحاً فِيمٰا تَرَكْتُ كَلاّٰ إِنَّهٰا كَلِمَةٌ هُوَ قٰائِلُهٰا وَ مِنْ وَرٰائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ 2 هو نفي الرجوع إلى الدنيا بعد مجيء الموت لأيّ أحد .
والإجابة عنها واضحة؛ فإنّ الآية كسائر السنن الإلٰهية الواردة في حقّ الإنسان ؛ فهي تفيد أنّ الموت بطبعه ليس بعده رجوع ، و هذا لا ينافي رجوع البعض استثناءً ولمصالح عليا ، كما مرّت الآيات الواردة في هذا المضمار .
أضف إلى ذلك أنّ عود بعض الظالمين إلى الدنيا - على القول بالرجعة - إنّما هو لأجل عقابهم والانتقام منهم ، وأين هذا من طلب هؤلاء الكفّار الرجوع لأجل تصحيح عملهم والقيام بما تركوه من الصالحات ، وردّ هذا الفرع من الرجوع لا يكون دليلاً على نفي النوع الأوّل منه .