42عليّ عليه السلام وعيبه ، والطعن فيه ، والشنآن له ، حتى أنّ إنساناً وقف للحجّاج - ويقال إنّه جدّ الأصمعي عبد الملك بن قريب - فصاح به : أيّها الأمير انّ أهلي عقّوني فسمّوني علياً ، وانّي فقير بائس ، و أنا إلى صلة الأمير محتاج . فتضاحك له الحجّاج ، وقال : للطف ما توسّلت به ، قد ولّيتك موضع كذا .
وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه - وهو من أكابر المحدّثين وأعلامهم - في تأريخه ما يناسب هذا الخبر ، قال : إنّ أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيّام بني أُميّة تقرّباً إليهم بما يظنّون أنّهم يرغمون به أُنوف بنيهاشم 1 .
ضحايا الغدر الأُموي
لعلّ المرء يصاب بالذهول وهو يتأمّل أسماء الصحابة والتابعين ذوي المنازل الرفيعة والمكانة السامية و الدور الجليل في خدمة الإسلام وأهله ، كيف سقطوا صرعى بسيف الأُمويّين لا لشيءٍ إلّا لأنّهم شيعة عليّ عليه السلام ، ومن هؤلاء :1 - حجر بن عديّ : الذي قبض عليه زياد بعد هلاك المغيرة سنة (51ه ) وبعثه مع أصحابه إلى الشام بشهادة مزوّرة ، وفرية ظالمة ، كان يراد منها قتله وتوجيه ضربة قوية لشيعة عليّ وتصفيتهم .
يقول المسعودي :«في سنة ثلاث وخمسين قتل معاوية حجر بن عديّ الكندي - وهو أوّل من قتل صبراً في الإسلام - وحمله زياد من الكوفة ومعه تسعة نفر من أصحابه من أهل الكوفة وأربعة من غيرها ، فلمّا صار على أميال من الكوفة يراد به دمشق