396والتأمّل في هذه الآيات الكريمة يفسّر لنا حقيقة الإمامة باعتبار الملاحظات التالية :أ - إنّ إبراهيم طلب الإمامة لذرّيته وقد أجاب سبحانه دعوته في بعضهم .
ب - إنّ مجموعة من ذرّيته ، كيوسف و داود وسليمان ، نالوا - وراء النبوّة والرسالة - منصب الحكومة والقيادة .
ج - إنّه سبحانه أعطى آلإبراهيم الكتاب ، والحكمة ، والملك العظيم .
فمن ضمّ هذه الأُمور بعضها إلى بعض ، يخرج بهذه النتيجة : أنّ ملاك الإمامة في ذرّية إبراهيم هو قيادتهم وحكمهم في المجتمع ، وهذه هي حقيقة الإمامة ، غير أنّها ربّما تجتمع مع المقامين الآخرين ، كما في الخليل ، ويوسف ، و داود ، وسليمان ، وغيرهم ، وربّما تنفصل عنهما كما في قوله سبحانه : وَ قٰالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللّٰهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طٰالُوتَ مَلِكاً قٰالُوا أَنّٰى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنٰا وَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَ لَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمٰالِ قٰالَ إِنَّ اللّٰهَ اصْطَفٰاهُ عَلَيْكُمْ وَ زٰادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَ الْجِسْمِ وَ اللّٰهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشٰاءُ وَ اللّٰهُ وٰاسِعٌ عَلِيمٌ 1 .
والإمامة التي يتبنّاها المسلمون بعد رحلة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله تتّحد واقعيتها مع هذه الإمامة .
ما هو المراد من الظالم؟
قد تعرّفت على المقصود من جعل إبراهيم عليه السلام إماماً للناس ، وأنّ المراد هو القيادة الإلهية وسوق الناس إلى السعادة بقوّة وقدرة ومنعة . بقي الكلام في تفسير الظالم الذي ليس له من الإمامة سهم ، فنقول :