390هذا وفي اليهودية كثير من المذاهب التي تسرَّبت إلى الشيعة» 1 .
هكذا ودون أيّ دليل وبيّنة متناسياً أنّ جميع المسلمين يذهبون إلى عصمة النبيّ صلى الله عليه و آله ولا يختلف في ذلك أحد ، فهل إنّ هذه الفكرة تسرّبت إلى أهل السنّة من اليهود؟! أو أنّ المسلمين أرادوا بذلك إيضاح عداوة قريش للنبيّ صلى الله عليه و آله ؟ أو غير ذلك من التخرصات الباطلة؟!!
لا و اللّٰه إنّها عقيدة إسلامية واقتبسها القوم من الكتاب والسنّة من دون أخذ من اليهود والفرس ، فما ذكره الكاتب تخرُّص بالغيب ، بل فرية واضحة .
إنّ الاختلاف في لزوم توصيف الإمام وعدمه ، ينشأ من الاختلاف في تفسير الإمامة بعد الرسول وماهيتها وحقيقتها كما أشرنا إلى ذلك سابقاً ، فمن تلقّى الإمامة - بعد الرسول - بأنّها مقام عرفي لتأمين السبل ، وتعمير البلاد ، وإجراء الحدود ، فشأنه شأن سائر الحكّام العرفيّين . وأمّا من رأى الإمامة بأنّها استمرار لتحقيق وظيفة الرسالة ، وأنّ الإمام ليس نبيّاً ولا يوحى إليه ، لكنّه مكلّف بملء الفراغات الحاصلة برحلة النبيّ صلى الله عليه و آله ، فلا محيص له عن الالتزام بها؛ لأنّ الغاية المنشودة لا تحصل بلا تسديد إلٰهي كما سيوافيك ، نعم إنّ أهل السنّة يتحرَّجون من توصيف الإمام بالعصمة ، ويتصوّرون أنّ ذلك يلازم النبوّة ، وما هذا إلّا أنّهم لا يفرّقون بين الإمامتين ، وأنّ لكلٍّ معطياته . والتفصيل موكول إلى محلّه .
الدليل على لزوم عصمة الإمام بعد النبيّ صلى الله عليه و آله
يمكن الاستدلال على لزوم العصمة في الإمام بوجوه متعدّدة نورد أهمها :الأوّل : إنّ الإمامة إذا كانت استمراراً لوظيفة النبوّة والرسالة ، وكان الإمام