386ومن قال : بأنّ الإمام بعد الرسول أشبه برئيس الدولة أو أحد الحكام ، وتنتخبه الأُمّة الإسلامية ، قال في حقّه : «و لا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أُمورنا وإن جاروا ، ولا ندعو عليهم ، ولا ننزع يداً من طاعتهم ، ونرى طاعتهم من طاعة اللّٰه فريضة ما لم يأمروا بمعصية ، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة . والحجّ والجهاد ماضيان مع أُولي الأمر من المسلمين ، برّهم وفاجرهم ، إلى قيام الساعة ، ولا يبطلهما شيء ، ولا ينقضهما» 1 .
وقد درج على هذه الفكرة متكلّمو السنّة ومحدّثوهم ، حتّى قال التفتازاني :
«و لا ينعزل الإمام بالفسق ، أو بالخروج عن طاعة اللّٰه تعالى ، والجور (الظلم على عباد اللّٰه) لأنّه قد ظهر الفسق وانتشر الجور من الأئمّة والأُمراء بعد الخلفاء الراشدين ، والسلف كانوا ينقادون لهم ، ويقيمون الجمع والأعياد بإذنهم ، ولا يرون الخروج عليهم ، ونقل عن كتب الشافعية : أنّ القاضي ينعزل بالفسق بخلاف الإمام ، والفرق أنّ في انعزاله ووجوب نصب غيره إثارة الفتنة؛ لما له من الشوكة؛ بخلاف القاضي» 2 .
أمّا من فسّر الإمامة بأنّها عبارة عن إمرة إلٰهية واستمرار لوظائف النبوّة كلّها سوى تحمّل الوحي الإلهي ، فلا مناص له عن القول بوجوب نصبه على اللّٰه سبحانه .
وقد استدلّت الإمامية على وجوب نصب الإمام على اللّٰه سبحانه : بأنّ وجود الإمام الذي اختاره اللّٰه سبحانه ، مقرّب من الطاعات ، ومبعد عن المعاصي ، وقد