356ويجب كونه حيّاً ، وإلّا لم يصحّ كونه قادراً ، عالماً ، فضلاً عن وجوبه .
ويجب أن يكون مدركاً إذا وجدت المدركات ، لاقتضاء كونه حيّاً .
ووجب كونه سميعاً بصيراً؛ لأنّه ممّن يجب أن يدرك المدركات إذا وجدت ، وهذه فائدة قولنا : سميع بصير .
ومن صفاته - وإن كانتا عن علّة - كونه تعالى مريداً وكارهاً؛ لأنّه تعالى قد أمر وأخبر ونهى ، ولايكون الأمر والخبر أمراً ولا خبراً إلّا بالإرادة . والنهي لا يكون نهياً إلّا بالكراهة .
ولا يجوز أن يستحقّ هاتين الصفتين لنفسه؛ لوجوب كونه مريداً كارهاً للشيء الواحد ، على الوجه الواحد .
ولا لعلّة قديمة ، لما سنبطل به الصفات القديمة .
لا لعلّة محدثة في غير حيّ لافتقار الإرادة إلى تنبيه . ولا لعلّة موجودة في حيّ ؛ لوجوب رجوع حكمها إلى ذلك الحيّ . فلم يبق إلّا أن توجد لا في محلّ .
ولا يجوز أن يكون له في نفسه صفة زائدة على ما ذكرناه؛ لأنّه لا حكم لها معقول .
وإثبات ما لا حكم له معقول من الصفات ، يفضي إلى الجهالات .
ويجب أن يكون قادراً فيما لم يزل؛ لأنّه لو تجدّد له ذلك لم يكن إلّا لقدرة محدثة ، ولا يمكن إسناد إحداثها إلّا إليه ، فيؤدّي إلى تعلّق كونه قادراً بكونه محدثاً ، وكونه محدثاً بكونه قادراً . وثبوت كونه قادراً فيما لم يزل يقتضي أن يكون فيما لم يزل حيّاً موجوداً .
ويجب أن يكون عالماً فيما لم يزل ؛ لأنّ تجدّد كونه عالماً يقتضي أن يكون بحدوث علم ، والعلم لا يقع إلّا ممّن هو عالم .
ووجوب هذه الصفات لم تدلّ على أنّها نفسيّة ، وادّعاء وجوبها لمعان قديمة