268ولما تسنّم عمر بن عبد العزيز منصب الخلافة ، أدرك ضرورة تدوين الحديث ، فكتب إلى أبي بكر بن حزم في المدينة ، أن يقوم بتدوين الحديث قائلاً : إنّ العلم لا يهلك حتّى يكون سرّاً 1 .
ومع ذلك فلم يقدر ابن حزم على القيام بما أمر به الخليفة؛ لأنّ رواسب الحظر السابق المؤكّد من قبل الخلفاء حالت دون أُمنيته ، إلى أن زالت دولة الأُمويين و جاءت دولة العبّاسيين ، فقام المسلمون بتدوين الحديث في عصر أبي جعفر المنصور سنة (143ه ) ، وأنت تعلم أخي القارئ الكريم أنّ الخسارة التي لحقت بالتراث الإسلامي من منع تدوين السنّة لا تجبر بتدوينه بعد مضي قرن ونيّف ، وبعد موت الصحابة وكثير من التابعين الذين رأوا النور المحمدي وسمعوا منه الحديث ، ولم يحدّثوا بما سمّعوه إلّا سرّاً ومن ظهر القلب إلى مثله .
أضف إلى ذلك أنّ الأحبار والرهبان والمأجورين للبلاط الأُموي نشروا كلّ كذب وافتراء بين المسلمين .
اهتمام الشيعة بتدوين الحديث :قام الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام بتأليف عدّة كتب في زمان النبيّ صلى الله عليه و آله ، فقد أملى رسول اللّٰه كثيراً من الأحكام عليه وكتبها الإمام واشتهر بكتاب علي ، وقد روى عنه البخاري في صحيحه في باب «كتابة الحديث» 2 وباب «أثم من تبرّأ من مواليه» 3 وتبعه عليه السلام ثلّة من الصحابة الذين كانوا شيعة له ، وإليك أسماء من اهتمّ