262إنّ مدرسة الشيعة منذ أن ارتحل النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله إلى يومنا هذا ، أنتجت تفاسير على أصعدة مختلفة ، وخدمت الذكر الحكيم بصور شتّى ، نأتي بوجه موجز ، لما ألّف في القرون الإسلامية الاُولى .
إنّ أئمّة أهل البيت - بعد الرسول الأكرم صلى الله عليه و آله - هم المفسّرون الحقيقيون للقرآن الكريم ، حيث فسّروا القرآن بالعلوم التي نحلهم الرسول صلى الله عليه و آله بأقوالهم وأفعالهم وتقريراتهم التي لا تشذّ عن قول الرسول صلى الله عليه و آله وفعله وحجته ، ومن الظلم الفادح أن نذكر الصحابة والتابعين في عداد المفسّرين ولا نعترف بحقوق أئمّة أهل البيت وهم عديله باتفاق الجميع .
و هذا ما فعله في كتابه محمّد حسين الذهبي ، جعل عليّاً - وهو الوصي وباب علم النبيّ صلى الله عليه و آله - في الطبقة الثالثة من حيث نقل الرواية عنه ، و جعل تلميذه ابن عباس في الدرجة الأُولى!! 1 ، ولم يذكر عن بقية الأئمّة شيئاً مع كثرة ما نقل عنهم في مجال التفسير من الروايات الوافرة .
أقول : ما إن ارتحل النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله حتّى عكف المسلمون على دراسة القرآن وتدبره ، بيد أنّهم وجدوا أنّ لفيفاً من المسلمين كانوا عاجزين عن فهم بعض ألفاظ القرآن . والقرآن وإن نزل بلغة الحجاز إلّا أ نّه يحوي ألفاظاً غير رائجة فيها ، وربّما كانت رائجة بين القبائل الأُخرى ، و هذا النوع من الألفاظ ما سمّوه ب «غريب القرآن» وقد سأل ابن الأزرق - رأس الخوارج - ابن عبّاس عن شيء كثير من غريب القرآن وأجاب عنه مستشهداً بشعر العرب الأقحاح ، وقد جمعها السيوطي في إتقانه 2 .
وبما أنّ تفسير غريب القرآن كان الخطوة الأُولى لتفسيره ، فقد ألّف أصحابنا