2434 - متابعة العلوم والفنون .
وهي تبدأ حيث ينتهي الاضطراب والقلق ؛ لأنّه إذا ما أمن الإنسان من الخوف تحرّرت في نفسه دوافع التضلّع وعوامل الإبداع والإنشاء ، وبعدئذ لا تنفكّ الحوافز الطبيعية تستنهضه للمضي في طريقه إلى فهم الحياة وازدهارها 1 .
فإنّ ما ذكره ذلك العالم الباحث من أُسس الحضارة وأركانها يرجع إلى تفسير الحضارة بالمعنى الجامع الشامل للحضارة الإلٰهية والماديّة ، وأمّا بالنظر إلى الحضارة المرتكزة على الأُسس الدينية فمن أهمّ أركانها توعية الإنسان في ظلال الاعتقاد باللّٰه سبحانه و اليوم الآخر ، حتى يكون هو الدافع إلى العمل والالتزام بالسلوك الأخلاقي والديني ، فالحضارة المنقطعة عن التوعية الدينية حضارة صناعية لا إنسانية ، وتمدّن مادّي وليس بإلٰهي .
إنّ مؤسّس الحضارة الإسلامية هو النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله ، وقد جاء بسنن وقوانين دفعت البشرية إلى مكارم الأخلاق كما دفعتهم إلى متابعة العلوم والفنون ، واستغلال الموارد الطبيعية ، وتكوين مجتمع تسود فيه النظم الاجتماعية المستقيمة .
ولا يشكّ في ذلك من قرأ تاريخ الإسلام ، وتاريخ النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله ، خصوصاً إذا قارن بين حياة البشرية بعد بزوغ شمس الإسلام بما قبلها .
ثمّ إنّ المسلمين شيّدوا أركان الحضارة الإسلامية في ظل الخطوط التي رسمها النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله من خلال القرآن والسنّة ، فأصبحت لهم قوّة اقتصادية ، ونظم سياسية ، وتقاليد دينية وخلقية ، وأعطوا العلوم المختلفة جلّ اهتمامهم ، فبرز منهم العديد من العلماء المتفوّقين والبارعين في شتّىٰ مناحي العلم ، ورفدوا حركة تطوّر الحضارة البشرية بجهودهم المخلصة ، والتي تعكسها مؤلّفاتهم القيّمة والتي لا زالت حتّى يومنا هذا مثار إعجاب الجميع ، بل إنّهم عمدوا إلى ترجمة كتب العلم المختلفة