180والبراءة منه ، وأعطي لأصحابه قاعدة في الأحاديث التي تروي عنه ، فقال :
«لا تقبلوا علينا حديثاً إلّا ما وافق القرآن والسنّة ، أو تجدون معه شاهداً من أحاديثنا المتقدّمة» .
ثمّ إنّ الإمام قام بهداية الأُمّة إلى النهج الصواب في عصر تضاربت فيه الآراء والأفكار ، واشتعلت فيه نار الحرب بين الأُمويين ومعارضيهم من العباسيين ، ففي تلك الظروف الصعبة والقاسية استغلّ الإمام الفرصة فنشر من أحاديث جدّه ، وعلوم آبائه ما سارت به الركبان ، وتربّى على يديه آلاف من المحدّثين والفقهاء .
ولقد جمع أصحاب الحديث أسماء الرواة عنه من الثقات - على اختلاف آرائهم ومقالاتهم - فكانوا أربعة آلاف رجل 1 . وهذه سمة امتاز بها الإمام الصادق عن غيره من الأئمّة - عليه و عليهم السلام - .
إنّ الإمام عليه السلام شرع بالرواية عن جدّه وآبائه عندما اندفع المسلمون إلى تدوين أحاديث النبيّ صلى الله عليه و آله بعد الغفلة التي استمرّت إلى عام 143ه 2حيث اختلط آنذاك الحديث الصحيح بالضعيف وتسرّبت إلى السنّة ، العديد من الروايات الاسرائيلية والموضوعة من قبل أعداء الإسلام من الصليبيين والمجوس ، بالإضافة إلى المختلقات والمجعولات على يد علماء السلطة ومرتزقة البلاط الأُموي .
ومن هنا فقد وجد الإمام عليه السلام أنّ أمر السنّة النبويّة قد بدأ يأخذ اتّجاهات خطيرة وانحرافات واضحة ، فعمد عليه السلام للتصدّي لهذه الظاهرة الخطيرة ، وتفنيد الآراء الدخيلة على الإسلام والتي تسرّب الكثير منها نتيجة الاحتكاك الفكري والعقائدي بين المسلمين وغيرهم .
إنّ تلك الفترة كوّنت تحدّياً خطيراً لوجود السنّة النبويّة ، وخلطاً فاضحاً في