178إحدى ثلاث خصال : إمّا مصلّ ، وإمّا صائم ، وإمّا يقرأ القرآن ، وما رأت عين ، ولا سمعت أُذن ، ولا خطر على قلب بشر أفضل من جعفر بن محمد الصادق علماً وعبادة وورعاً 1 .
وعن عمرو بن بحر الجاحظ (مع عدائه لأهل البيت) : جعفر بن محمّد الذي ملأ الدنيا علمه و فقهه ، ويقال : إنّ أبا حنيفة من تلامذته ، وكذلك سفيان الثوري ، وحسبك بهما في هذا الباب 2 .
مناقبه عليه السلام
وأمّا مناقبه وصفاته فتكاد تفوق عدّ الحاصر ، ويَحار في أنواعها فهم اليقظ الباصر ، حتّى أنّ من كثرة علومه المفاضة على قلبه من سجال التقوى ، صارت الأحكام التي لا تدرك عللها ، والعلوم التي تقصر الأفهام عن الإحاطة بحكمها ، تضاف إليه وتروى عنه 3 .
وقال ابن الصبّاغ المالكي : كان جعفر الصادق عليه السلام من بين إخوته خليفة أبيه ، ووصيّه ، والقائم بالإمامة من بعده ، برز على جماعة بالفضل ، وكان أنبههم ذكراً وأجلّهم قدراً ، نقل الناس عنه من العلوم ما سارت به الركبان ، وانتشر صيته وذكره في البلدان ، ولم ينقل العلماء عن أحد من أهل بيته ما نقلوا عنه من الحديث .
إنّك إذا تتبّعت كتب التاريخ والتراجم والسير تقف على نظير هذه الكلمات وأشباهها ، كلّها تعرب عن اتّفاق الأُمّة على إمامته في العلم والقيادة الروحيّة ، وإن