102فلمّا تاب الله على آدم حوَّل ذلك الملك في صورة درَّة بيضاء فرماه من الجنّة إلى آدم(عليه السلام) وهو بأرض الهند فلمّا نظر إليه آنس إليه وهو لا يعرفه بأكثر من أنّه جوهرة وأنطقه الله عزَّوجلَّ فقال له: يا آدم أتعرفني؟ قال: لا، قال: أجل إستحوذ عليك الشيطان فأنساك ذكر ربّك، ثمَّ تحوَّل إلى صورته التّي كان مع آدم في الجنّة فقال لآدم: أين العهد والميثاق فوثب إليه آدم وذكر الميثاق وبكى وخضع له وقبّله وجدَّد الإِقرار بالعهد والميثاق، ثمَّ حوَّله الله عزَّوجلَّ إلى جوهرة الجَحَر درّة بيضاء صافية تضيء فحمله آدم(عليه السلام) على عاتقه إجلالاً له وتعظيماً فكان إذا أعيا حمله عنه جبرائيل(عليه السلام) حتّى وافابه مكّة فما زال يأنس به بمكّة ويجدِّد الإِقرار له كلَّ يوم وليلة، ثمَّ إنَّ الله عزَّوجلَّ لمّا بنى الكعبة وضع الحَجَر في ذلك المكان لأنّه تبارك وتعالى حين أخذ الميثاق من ولد آدم أخذه في ذلك المكان وفي ذلك المكان ألقم الملك الميثاق 1 ولذلك وضع في ذلك الرُّكن ونحّا آدم من مكان البيت إلى الصّفا وحوَّاء إلى المروة ووضع الحَجَر في ذلك الرُّكن فلمّا نظر آدم من الصّفا وقد وضع الحَجَر في الرُّكن كبّر الله وهلّله ومجّده فلذلك جرت السّنة بالتّكبير واستقبال الرُّكن الّذي فيه الحَجَر من الصّفا فإنَّ الله أودعه الميثاق والعهد دون غيره من الملائكة لانَّ الله عزَّوجلَّ لمّا أخذ الميثاق له بالرُّبوبيّة ولمحمّد(ص) بالنبوَّة ولعليّ(عليه السلام) بالوصيّة اصطكّت 2 فرائص 3 الملائكة فأوَّل من أسرع إلى الإِقرار ذلك الملك لم يكن فيهم أشدُّ حبّاً لمحمّد وآل محمّد(ص)منه ولذلك اختاره الله من بينهم وألقمه الميثاق وهو يجيء يوم القيامة وله لسان ناطق وعين ناظرة يشهد لكلِّ من وافاه إلى ذلك المكان وحفظ الميثاق. 4
227 وفي العلل : ابي رحمه الله قال حدثني علي بن ابراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن محمدبن أبي عمير، عن حماد بن عثمان، عن عبيد الله بن علي الحلبي، عن ابي عبد الله(عليه السلام)قال: