95
أوّلاً: عدم وجود هذا التقسيم عند الصحابة والتابعين ولم ينطق به الحنابلة
كثيراً ما ينقض ابنتيمية على خصومه في مسائل العقيدة أنّ الصحابة أو التابعين لم ينقلوا أو يحدّثوا في مسألة ما، ويجعله دليلاً على بطلان عقائدهم، ويكفيك نظرة في كتابه منهاج السنّة لترى هذا الأمر جليّاً.
في حين أنّ هذا التقسيم لم نجد له منطق في الكتاب الكريم، فضلاً عن السنّة المشرّفة فضلاً عن الصحابة والتابعين، بل وتابعي التابعين، فلم نجد أحمد بن حنبل وهو رأس الحنابلة تكلّم في هذا التقسيم، بل لم نجد ذلك في كلّ كتب السنّة التي تحدّثت عن العقائد أصولاً وفروعاً حتّى القرن السابع؛ لذا نجد أنّ المحدّث محمّد العربي التباني المشهور بأبيحامد بن مرزوق، قال:
لم يقل أحمد بن حنبل لأصحابه: إنّ التوحيد قسمان: توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، وإنّ من يعرف توحيد الألوهية لا تعتبر معرفته لتوحيد الربوبية؛ لأنّ هذا كان يعرفه المشركون، وهذه عقيدة الإمام أحمد مدوّنة في مصنّفات أتباعه، في مناقبه لابنالجوزي وفي غيره، ليس فيه هذا الهذيان، وكذا لم يقل أيّ واحد من أتباع التابعين لأصحابه، ولا أيّ صحابي من أصحاب النبي(ص) ورضي عنهم: إنّ التوحيد ينقسم إلى توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية، وإنّ من لم يعرف توحيد الألوهية لا يعتد بمعرفته لتوحيد الربوبية؛ لأنّ هذا يعرفه المشركون، فلو اجتمع الثقلان مع ابنتيمية على إثبات هذا التقسيم عند أيّ واحد منهم لا يستطيعون، وأنا أتحدّى كلّ من له إلمام بالعلم أن ينقل لنا هذا التقسيم المخترع ولو برواية واهية 1.