94الله تعالى بالعبادة.
الثاني: توحيد الربوبية، وهو متضّمن لمعنى الخالقية، فهناك خالق للكون، وهذا المعنى يؤمن به جميع المشركين وهو محل اتّفاق، وتوحيد الألوهية مستلزم لتوحيد الربوبية، فهناك ملازمة ثابتة بينهما، لايمكن أن تنفك بينهما فمتى تحقق الأوّل ثبت الثاني، وهذا التوحيد كان ثابت حتّى عند المشركين، بدليل قوله تعالى: ( وَ مٰا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّٰهِ إِلاّٰ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ ) ، ولا يكفي مجرد الإقرار بأنّ الله ربّ كلّ شيء ما لم يقترن بتوحيد الألوهية 1.
النقد
ويلاحظ على هذا التقسيم، لاسيما في توحيد الربوبية فيما فرضه من إيمان المشركين به، فنجد أنّ هناك خلطاً بين الإيمان بكون المشركين أقرّوا بأنّ الله هو الخالق لهم، والتي اعترفوا بها كما في الآية الكريمة (وَ لَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللّٰهُ ) وبين الانحراف الذي وقعوا فيه في كون الله تعالى هو الربّ والمدبِّر لشؤونهم، لابمعنى الخالقية كما فهمها ابنتيمية في تفسيره، قال: « (وَ مٰا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّٰهِ إِلاّٰ وَ هُمْ مُشْرِكُونَ ) . قال بعض السلف: «تسألهم من خلق السماوات والأرض؟ فيقولون: الله» 2؛ لذا نجدهم يلجؤون إلى الأصنام لكي تحفظهم وتحميهم وتدبّر أمرهم، بل هي الملاذ لهم عندما يتعرّضون لأيّ طارئ ومايعانونه من مشاكل في حياتهم، وكانوا يلجؤون إليها عندما يواجهون أيّ مشكلة.
فهناك موارد يمكن أن نلاحظها حول هذا التقسيم: