93توحيد الإلوهية:
توحيد العبادة، ويسمّى توحيد الألوهية وهي العبادة، وهذا القسم هو الذي أنكره المشركون فيما ذكره الله عنهم سبحانه بقوله: ( وَ عَجِبُوا أَنْ جٰاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَ قٰالَ الْكٰافِرُونَ هٰذٰا سٰاحِرٌ كَذّٰابٌ * أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلٰهاً وٰاحِداً إِنَّ هٰذٰا لَشَيْءٌ عُجٰابٌ ) وأمثالها كثير. وهذا القسم يتضمّن إخلاص العبادة لله وحده، والإيمان بأنّه المستحق لها، وأنّ عبادة ما سواه باطلة، وهذا هو معنى لا إله إلاّ الله، فإنّ معناها لا معبود حقّ إلاّ الله كما قال الله عزّوجلّ: ( ذٰلِكَ بِأَنَّ اللّٰهَ هُوَ الْحَقُّ وَ أَنَّ مٰا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبٰاطِلُ ) 1.
وقال أيضاً في القسم الآخر الذي لم ينكره المشركون كما يدّعي: توحيد الربوبية وهو توحيد الله بأفعاله سبحانه، وهو الإيمان بأنّه الخالق الرازق المدبّر لأمور خلقه المتصرّف في شؤونهم في الدنيا والآخرة لاشريك له في ذلك، كما قال تعالى: (اللّٰهُ خٰالِقُ كُلِّ شَيْءٍ) ، وقال سبحانه: (إِنَّ رَبَّكُمُ اللّٰهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمٰاوٰاتِ وَ الْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيّٰامٍ ثُمَّ اسْتَوىٰ عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ) الآية. وهذا النوع قد أقرّ به المشركون عبّاد الأوثان وإن جحد أكثرهم البعث والنشور، ولم يدخلهم في الإسلام لشركهم بالله في العبادة وعبادتهم الأصنام والأوثان معه سبحانه، وعدم إيمانهم بالرسول محمّد(ص) 2.
فابنتيمية - ومن سار على منهجه - في هذه النصوص يرى أنّ التوحيد له قسمان:
الأوّل: توحيد الألوهية، وهو أن يُعبد الله وحده لا شريك له، فهو إفراد