37بعث إليّ فقال: يا أباحنيفة، إنّ الناس قد فتنوا بجعفر بن محمّد، فهيّئ له من مسائلك الصعاب. فهيّأت له أربعين مسألة. ثمّ أتيت أباجعفر، وجعفر جالس عن يمينه، فلمّا بصرت بهما، دخلني لجعفر من الهيبة ما لا يدخلني لأبيجعفر، فسلّمت وأذن لي، فجلست. ثمّ التفت إليّ جعفر، فقال: يا أباعبدالله، تعرف هذا؟ قال: نعم، هذا أبوحنيفة. ثمّ أتبعها: قد أتانا، ثمّ قال: يا أبا حنيفة، هات من مسائلك نسأل أبا عبدالله فابتدأت أسأله. فكان يقول في المسألة: أنتم تقولون فيها كذا وكذا، وأهل المدينة يقولون كذا وكذا، ونحن نقول كذا وكذا، فربما تابعنا، وربما تابع أهل المدينة، وربما خالفنا جميعاً، حتّى أتيت على أربعين مسألة ما أخرم منها مسألة. ثمّ قال أبوحنيفة: أليس قد روينا أنّ أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس» 1. وهنا يعترف أبوحنيفة بأنّ الإمام الصادق(ع) هو الأعلم؛ لأنّه المحيط بجميع المدارس العلمية بخلاف غيره الذي قد يقتصر على رأي واحد فقط.
وورد عن الشافعي قوله: «الناس في الفقه عيال على أبيحنيفة» 2. وأبوحنيفة ما عنده هو من الإمام الصادق(ع) فبذلك يكونون كلّهم عيال عليه.
توهينه للإمام الرضا(ع)
قال في منهاج السنّة:
الناس يعلمون أنّه كان في زمانه من هو أعلم منه، ومن هو أزهد منه، كالشافعي وإسحاق بن راهويه وأحمد بن حنبل وأشهب بن عبدالعزيز