35
كلماته في الزهراء(عليهاالسلام)
فقد أخذت نصيبها من قبح كلماته، حيث شبّه غضب الزهراء على الخليفة أبيبكر بغضب المنافقين، قال:
من المعلوم لكلّ عاقل أنّ المرأة إذا طلبت مالا ًمن ولي أمر فلم يعطها إياه؛ لكونها لاتستحقه عنده وهو لم يأخذه ولم يعطه لأحد من أهله ولاأصدقائه، بل أعطاه لجميع المسلمين. وقيل: إنّ الطالب غضب على الحاكم كان غاية ذلك أنّه غضب لكونه لم يعطه مالاً وقال الحاكم: إنّه لغيرك لالك، فأيّ مدح للطالب في هذا الغضب، لو كان مظلوماً محضاً لم يكن غضبه إلاّ للدنيا، وكيف والتهمة عن الحاكم الذي لا يأخذ لنفسه أبعد من التهمة عن الطالب الذي يأخذ لنفسه.. والطالب يقول: إنّما أغضب لحظي القليل من المال، أليس من يذكر مثل هذا عن فاطمة ويجعله من مناقبها جاهلاً؟! أو ليس الله قد ذمّ المنافقين الذين قال فيهم: (وَ مِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقٰاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهٰا رَضُوا وَ إِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهٰا إِذٰا هُمْ يَسْخَطُونَ ) (التوبة:58).. فذكر الله قوماً رضوا إن أعطوا وغضبوا إن لم يعطوا فذمّهم بذلك 1.
خلاصة كلامه: أنّ الزهراء(عليهاالسلام) لا تستحق ما تطالب به من الحاكم (أي: أبيبكر) وهو لم يفرط بهذا المال بل أعطاه للمسلمين، فأيّ مدح للطالب (أي: الزهراء) في هذا الغضب، ولو كانت مظلومة فعلاً - كما يفرض ابنتيمية - لكان غضبها للدنيا؛ لأنّها لا تستحق ما تطالب به، ثمّ يترقّى ليشبهها بالمنافقين فإن أعطوا رضوا وإن لم يعطوا غضبوا.