33إنّ الله قد جعل للصحابة مودّة في قلب كلّ مسلم، لاسيما الخلفاء رضي الله عنهم، لا سيما أبوبكر و عمر، فإنّ عامة الصحابة والتابعين كانوا يودّونهما وكانوا خير القرون، ولم يكن كذلك علي فإنّ كثيراً من الصحابة والتابعين كانوا يبغضونه ويسبّونه ويقاتلونه 1.
وهذا تنقيص واضح لعلي(ع) فهو يريد أن يعطي صورة عن الصحابة أنّهم يبغضونه ويسبّونه، وبالحقيقة هذا هو رأيه في علي، وهو يعلم يقيناً أنّ بغض علياً نفاق، وحبّه إيمان، قال ابنحجر العسقلاني:
وقد ثبت في صحيح مسلم عن علي أنّ النبي(ص) قال له:
«لا يحبك إلاّ مؤمن ولا يبغضك إلاّ منافق»
2
.
وأيضاً إتّهامه لعلي(ع) بآية الإسكار، قال ما نصّه:
وقد أنزل الله تعالى في علي: (يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاٰ تَقْرَبُوا الصَّلاٰةَ وَ أَنْتُمْ سُكٰارىٰ حَتّٰى تَعْلَمُوا مٰا تَقُولُونَ ) (النساء: 43). لمّا صلّى فقرأ وخلط 3.
وقد علّق الحاكم النيسابوري على من قال في نزولها في علي، قائلاً:
إنّ الخوارج تنسب هذا السكر وهذه القراءة إلى أميرالمؤمنين علي بن أبيطالب دون غيره، وقد برّأه الله منها 4. ووافقه الذهبي على ذلك.
وهنا واضح أنّ ابنتيمية قد وافق الخوارج في هذا الرأي، وأترك للقارئ الكريم الحكم على هذه المسألة.
وأيضاً اتّهم الإمام علي(ع) أنّ ولايته للمسلمين حصل فيها من الفساد ما