217مبثوثاً في كتابات العلماء يسمّونه (توسّعاً)، ويسمّونه (استعارة)، فممن سمّاه توسّعاً الشافعي(رحمهالله) في كتابه الرسالة، فإنّه ذكر جملة من أساليب المجاز وقال: هذا على سَعة اللسان العربي، وممن سمّى المجاز في عصر سيبويه استعارةً: أبوعمرو بن العلاء (ت 154 ه-)؛ فإنّه(رحمهالله) قد سمّى المجاز استعارةً، ونقل له شواهد على ذلك ابنُرشيق في (العمدة).
وممن سمّى المجاز استعارة من أهل القرن الثاني: أبوعبيدة معمر بن المثنى في كتابه شرح النقائض، والأخفش (ت 215ه) في معاني القرآن، فإنّه في كتابه جاء عند قول الله -جلّوعلا - : (ثُمَّ اسْتَوىٰ إِلَى السَّمٰاءِ فَسَوّٰاهُنَّ ) ، قال: هذا من المجاز؛ حيث عبّر بالمفرد عن الكلّ في قوله: (السَّمٰاءِ) ؛ فإنّ السماء عنده مفرد، بدليل قوله: (فَسَوّٰاهُنَّ ) ، قال: ومن أهل العلم من قال: إنّ هذا جنس. والذي يهمّنا هنا أنّه سمّى (المجاز).
وممن سمّى (المجاز) - أيضاً - في ذلك العصر: أبوعبيدة معمر بن المثنى، ولنا معه سبح طويل، أبوعبيدة سمّى كتابه مجاز القرآن.
الشاعر أبوتمام من كبار شعراء العربية، ويمكن [أن] يأتي في المرتبة الثانية بعد المتنبي، له بيت يقول فيه:
لقد تركتني كأسُها وحقيقتي t مَجازٌ وصُبحٌ مِن يقينيَ كالظنِّ
فأورد المجاز في مقابل الحقيقة.
الشاعر أبوتمام (ت/ 232ه) وولد سنة ثمانين ومائة، فورود هذا المصطلح على لسانه مما يدلل على أنّ هذا المجاز بمعناه الاصطلاحي كان معروفاً إذ ذاك، ولا يمكن أن يقال: هو الذي ابتكره؛ لأنّ الشعراء ليسوا ممن يضعون المصطلحات، هذا في القرن الثاني، وأبوتمام عاش طائفة من القرن الثالث.