216
2- تقسيم الكلام إلى حقيقة ومجاز جاء بعد انقضاء القرون الثلاثة
ودعواه الثانية لإبطال المجاز، هو قوله:
هذا التقسيم هو اصطلاح حادث بعد انقضاء القرون الثلاثة لم يتكلّم به أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان، ولا أحد من الأئمة المشهورين في العلم كمالك والثوري والأوزاعي وأبيحنيفة والشافعي 1.
الجواب
أمّا قوله: «إنّ هذا التقسيم لم يتكلّم به أحد من الصحابة ولا التابعين...» فمن الطبيعي أن تتأخّر بعض المصطلحات عن الموضوع نفسه، لاسيما أنّ التدوين قد تأخّر ومنع ردحاً من الزمن، وبعد التدوين قد تبرز بعض المصطلحات تؤسس لما مضى من أقوال الصحابة، أو تعطي مضموناً قولياً لما صدر عنهم، ولو نظرنا إلى مصطلحات اليوم نجدها تختلف عما أُلّفَ في زمن الصحابة أو التابعين وهذا أمر طبيعي؛ ولكن هذا لايعني عدم وجود المجاز أو غيره في ذلك الزمان، فقد استخدم المجاز الصحابي ابنعباس والتابعين مجاهد وقتادة وغيرهم، كما سيأتي تفصيله في بحث تأويل السلف والخلف.
الدكتور العسكر 2
)
يردّ دعوى أنّ المجاز جاء بعد القرون الثلاثة
وللأستاذ الدكتور عبدالمحسن العسكر كلمة رائعة تسقط ما أورده ابنتيمية في ادّعائه، الذي نعتقد أنّه يخلو من الدقّة والموضوعية، حيث قال:
وفي القرن الثاني هذا - الذي هو بداية عهد التصنيف - وجدنا المجاز