21وللأسف فإنّي لم أجد في كتبنا من طَرح هذا البحث بصورة مستقلة ومنفردة 1، حول منهجية وفكر ابنتيمية، لاسيما في التوحيد - وأركّز على التوحيد - لأنّنا لايمكن أن نتغاضى عن هذه المفردة، فعروض التجسيم على الذات الإلهية تفقد التوحيد قيمته، فمتى ما صحّحنا توحيدنا ونقيّناه من لوازم وشوائب التمثيل والتشبيه، حقّ لنا أن نناقش في المسائل المختلف فيها (كالتوسل والشفاعة وزيارة القبور وغيرها).
أضف إلى ذلك أنّ هذا الفكر قد رمى الآخرين بالشرك والكفر، فلا يمكن أن يسمع رأي الآخر ما لم نناقشه في هذا الأصل، وأن نبيّن لهم الخطأ الكبير والتناقض الذي وقع فيه ابنتيمية في فهمه للتوحيد، لاسيما مما قرّرته تلك المذاهب المخالفة لفكر ابنتيمية.
وسيرى قارئنا العزيز في طيّات هذا البحث أين يكمن موضع الزلل، وأين تقع نقاط الضعف في هذه المسألة المهمّة والمحورية.
خطّة البحث
يقع بحثنا في أربعة أبواب:
الباب الأوّل: بحوث تمهيدية؛
وينقسم إلى فصلين:
الأوّل: لمحات من حياة ابنتيمية.
الثاني: فكر ابنتيمية التوحيدي وانعكاسه على الفكر السلفي.
الباب الثاني: أقسام التوحيد في نظر ابنتيمية وما انفرد به من عقائد؛