179لاأوّل لها، ورجّح حديث (كان الله ولم يكن شيء قبله) على حديث (كان الله ولم يكن شيء غيره)، وكلاهما في صحيح البخاري، ليوافق الحديث قوله المخالف لقول الله تعالى: (اللّٰهُ خٰالِقُ كُلِّ شَيْءٍ... وَ خَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً) ، (إِنّٰا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنٰاهُ بِقَدَرٍ) ولإجماع المسلمين على أنّ الله كان وحده لا شيء معه، ثمّ أوجد العالم.
وابنتيمية لم يفهم الحديثين، فلجأ إلى الترجيح بينهما فأخطأ. والصواب الذي لميوّفق إليه: أنّ حديث كان الله ولم يكن شيء قبله، أو كان الله قبل كلّ شيء، يبيّن معنى اسمه تعالى الأوّل. وحديث كان الله ولم يكن شيء غيره، يبيّن معنى اسمه الواحد الأحد 1.
4- العلاّمة محمّد ناصر الألباني (معاصر) 2
)
قال:
و لقد أطال ابنتيمية رحمه الله الكلام في ردّه على الفلاسفة محاولاً إثبات حوادث لاأوّل لها، و جاء في أثناء ذلك بما تحار فيه العقول، ولاتقبله أكثر القلوب، حتّى اتّهمه خصومه بأنّه يقول بأنّ المخلوقات قديمة لا أوّل لها، مع أنّه يقول و يصرّح بأنّ ما من مخلوق إلاّ و هو مسبوق