177واستدل على ذلك: أنّه لو تسلسلت العلل والمعلولات، لزم وجود ما لانهاية له من العلل بالفعل؛ لأنّ العلل التامّة يوجد معها المعلول التام الاستعداد، فلو كانت بغير نهاية، لزم وجود ما لا نهاية له دفعة، وهو محال. وبأنّه لو لم تنته الممكنات عند واجب مع كونها بأجمعها ممكنة، لزم وجودها بلا مؤثّر، أو لزم الدور، وهما محالان 1.
ردود العلماء على هذه العقيدة
1- الإمام تقيالدين السبكي (ت / 756ه) 2
قال:
هذا هو الذي ابتدعه ابنتيمية والتزم به حوادث لا أوّل لها، والعجب قوله مع ذلك: إنّه قديم..، فإن قال: النوع قديم وكلّ واحد من الحروف حادث، عدنا إلى الكلام في كلّ واحد من حروف القرآن، فيلزم حدوثها وحدوثه، فالذي التزمه من قيام الحوادث بذات الربّ لا ينجيه بل يرديه، وهذا آفة التخليط والتطفّل على العلوم وعدم الأخذ عن الشيوخ 3.
فالسبكي علل وقوع ابنتيمية في هذه الهفوات:
أوّلاً: إنّه متطفّل على العلوم الأخرى، لاسيما في علم الإلهيات، فهو يخلط بين تلك العلوم.
وثانياً: إنّه لم يأخذ من المشايخ الذين لهم الباع الطويل في هذا العلم.