173مايؤدّي إلى وصفه بدوام الفعل، ولازم داوم فعله وخلقه هو أنّه ما من مخلوق إلاّ ومسبوق بمخلوق قبله؛ لأنّه فرض وأسس عدم أوّليته تعالى شأنه، فلابدّ أن يكون مسبوقاً بخلق آخر، وهكذا دواليك إلى ما لا بداية له، بحيث لا يمكن أن يقال: هذا أوّل مخلوق.
2- ومن الأدلة التي طرحها هي ديمومة فعل الله تعالى وأنّه غير مسبوق بفعل أو بخلق آخر، قوله في بيان تلبيس الجهمية (ج 1، ص 155):
إنّ الله سبحانه وتعالى أخبر في كتابه بابتداء الخلق الذي يعيده، كما قال: (وَ هُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ) ، وأخبر بخلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام، في غير موضع، وجاءت بذلك الأحاديث الكثيرة، وأخبر أيضاً: أنّه يغيّر هذه المخلوقات في مثل قوله: (يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَ السَّمٰاوٰاتُ ) ، وقوله تعالى: (وَ تَتَلَقّٰاهُمُ الْمَلاٰئِكَةُ هٰذٰا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * يَوْمَ نَطْوِي السَّمٰاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمٰا بَدَأْنٰا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْداً عَلَيْنٰا إِنّٰا كُنّٰا فٰاعِلِينَ ) . ومن المعلوم أنّه لميتعقّب الإعادة عدمه كما لم يتقدّم ابتداء خلق السموات والأرض العدم المطلق، وفي قوله تعالى: (إِذَا السَّمٰاءُ انْشَقَّتْ * وَ أَذِنَتْ لِرَبِّهٰا وَ حُقَّتْ ) ، وقوله: (إِذَا السَّمٰاءُ انْفَطَرَتْ ...) فأخبر في هذه الآيات أنّ الخلق الذي ابتدأه وخلقه في ستة أيام يعيده ويقيم القيامة، وقد أخبر أنّه خلقه من مادة وفي مدّة، وأنّه إذا أعاده لم يعدمه، بل يحيله إلى مادة أخرى وفي مدّة. (بلا بداية لهذا الخلق).
ابنتيمية في هذا المقطع يستدل بأنّ فعل الله غير منقطع وغير مسبوق بخلق دون آخر؛ وعلّة ذلك هي:
أ- إنّ الله كما يخلق الأشياء يُعيدها كما خلقها أوّل مرّة. وهو القائل