172عن رسولالله(ص)، و إنّما يقول به من قاله كابنتيمية و غيره استنباطاً واجتهاداً، فالأخذ بهذا الحديث - و في معناه أحاديث أخرى - أولى؛ لأنّه نص في المسألة، ولا اجتهاد في مورد النص كما هو معلوم. وفيه ردّ أيضاً على من يقول بحوادث لا أوّل لها، وأنّه ما من مخلوق إلاّ ومسبوق بمخلوق قبله، وهكذا إلى ما لا بداية له، بحيث لا يمكن أن يقال: هذا أوّل مخلوق 1.
قراءة النص
وفيما يلي أقواله التي تدلّ بشكل صريح على اعتناق هذه العقيدة.
1 - قال في مجموع الفتاوى: (ج 18، ص 239).
فالأزل معناه عدم الأوّلية، ليس الأزل شيئاً محدوداً، فقولنا: لم يزل قادراً بمنزلة قولنا هو قادر دائماً، وكونه قادراً وصف دائم لا إبتداء له، فكذلك إذا قيل: لم يزل متكلّماً إذا شاء ولم يزل يفعل ما شاء يقتضي دوام كونه متكلّماً،... وإذا قيل: لم يزل يخلق كان معناه لميزل يخلق مخلوقاً بعد مخلوق، كما لا يزال في الأبد يخلق مخلوقاً بعد مخلوق تنفى ما تنفيه من الحوادث والحركات شيئاً بعد شيء، وليس في ذلك إلاّ وصفه بدوام الفعل، وإن قدر أنّ نوعها لم يزل معه فهذه المعية لم ينفها شرع ولا عقل بل هى من كماله.
وهنا يفسّر ابنتيمية الأزل بعدم أوّليته تعالى، فينفي أنّه هو الأوّل، وإن فسّرها بالقدرة الدائمة. ثمّ يستنتج أنّه لم يزل يخلق مخلوقاً بعد آخر، وهذا