147التجسيم. والإنكار جاء خوفاً من الخوض في المتشابه من هذه الروايات؛ لأنّ أغلب الناس لايعلم تفسير القرآن، وما هو المحكم منه حتّى يردّ المتشابه إليه، وكذلك ليس لهم اطّلاع بمفردات اللغة وكناياتها ومجازاتها؛ لذا شدد النكير عليهم من هذا الباب. فليس مراده أنّ الحديث لم يتصل به أو لميثبت عنده.
رواية أم سلمة
أمّا رواية أم سلمة فقد روى اللالكائي في شرح الاعتقاد، والصابوني في عقيدة السلف، وابنقدامة في إثبات صفة العلوّ، والذهبي في العلوّ للعلي الغفّار، واللفظ للأخير:
حدّثنا عبدالصمد بن علي، حدّثنا محمّد بن عمر، حدّثنا أبوكنانة محمّدبن أشرس، حدّثنا أبوعمير الحنفي، عن قرة بن خالد، عن الحسن، عن أمّه، عن أم سلمة رضي الله عنها، في قوله تعالى: (الرَّحْمٰنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوىٰ ) قالت: «الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإقرار به إيمان، والجحود به كفر» 1.
فقد يقال: إنّ هذه الرواية تُعدّ قرينة لذلك الحديث المقطوع الذي رواه مالك؛ باعتبار أنّ أم سلمة صحابية فيكون الحديث موقوفاً.
ولكن حتّى مع التسليم بحجّية قول الصحابي، فلا نقبل بهذا الحديث للخدشة في سنده. قال ابنتيمية: