146فهنا أوّل النزول بنزول الأمر، وليس النزول بمعناه الحقيقي بل المجازي. والسبب في ذلك أنّه لايريد أن يجمد على ظاهر اللفظ.
فنفهم من كلام الإمام مالك لهذه المقالة (والاستواء منه غير مجهول) أي: بلحاظ هذا المعنى، نزوله تعالى يعني نزول أمره، أو استواؤه يعني قدرته، بلا فرق بينهما.
من هنا نفهم ما ورد في ذيل هذه الرواية كيف جابه مالكاً ذلك السائل بالطرد وأنّه صاحب بدعة. وكذلك نجد إنكاره الشديد على بعض الأحاديث المتشابهة التي يترآى منها التجسيم. فقد روى الذهبي عن ابنالقاسم:
سألت مالكاً عمن حدّث بالحديث، الذين قالوا: (إنّ الله خلق آدم على صورته). والحديث الذي جاء: (إنّ الله يكشف عن ساقه) وأنّه (يدخل يده في جهنم حتّى يخرج من أراد). فأنكر مالك ذلك إنكاراً شديداً، ونهى أن يحدّث بها أحد 1.
ولكن الذهبي برّر هذا الإنكار بمعنى لا يقصده الإمام مالك مطلقاً، كما سيتّضح.
قال الذهبي في تعقيبه على كلام مالك المتقدّم: «أنكر الإمام ذلك؛ لأنّه لم يثبت عنده، ولا اتّصل به، فهو معذور» 2.
ولكن هذا التبرير غير موفّق؛ لأنّ الكلام ليس حول سند هذه الروايات التي أوردها السائل، بل الحديث حول مضمون هذه المتون التي تحتمل