145بينهما كبير. فهنا الإمام مالك على فرض صحة مانسب إليه يقول: إنّنا لايمكن أن نتعقّل كيفية النزول. والكيفية التي يقصدها بمعنى (الجسمية) فالمنفي هو الكيفية جملة ًوتفصيلاً.
أمّا على قول ابنتيمية: (الكيف مجهول) فيمكن أن نقول بجسميته ولكنه مجهول لنا لا نعرفه، ولكن نعلمه. فهو يثبت ولا ينفي بشكل قاطع. وهذا هو الفرق الجوهري بين المقالتين.
لذا قال القاضي عياض كما ينقل النووي:
ويا ليت شعري ما الذي جمع أهل السنّة والحق كلّهم على وجوب الإمساك عن الفكر في الذات كما أمروا وسكتوا لحيرة العقل، واتّفقوا على تحريم التكييف والتشكيل وأنّ ذلك من وقوفهم وإمساكهم غير شاك في الوجود والموجود، وغير قادح في التوحيد بل هو حقيقته 1.
فالقاضي عياض يحرّم التكييف، أي: التجسيم والتشخيص لصفات ربّ العالمين، فحقيقة التوحيد أن ننفي التكييف، لا أنّه مجهول بمعنى أنّه موجود ولكنه غير معلوم كما يفهمه ابنتيمية.
5- منهج الإمام مالك التأويلي ينزّه الله تعالى عن الجسمية
وهذا هو الذي دعانا لنقول بمغايرته للرؤية التيمية للصفات المتشابة وعدم الخوض بها. ومن تأويلاته، ما رواه الذهبي:
عن حبيب بن أبيحبيب أنّه قال: (حدّثني مالك قال: يتنزّل ربنا تبارك وتعالى): يتنزّل أمره، فأمّا هو فدائم لا يزول 2.