118الرؤية على وجه لايعلم بالرأي ولا بتأويل القرآن، وكذلك حديث ابنأبيسلمة عن ابنعباس أخبر فيه بأمور لا تعلم من تفسير القرآن. وعلى هذا فيكون خبر عكرمة عن ابنعباس ونحوه رؤية عين، كما يذهب إلى ذلك طوائف من أهل الحديث 1.
فهنا ابنتيمية ابتعد عمن فسّره بالرؤية المنامية، وصرّح بما يجول بذهنه وفكره بهذه العقيدة القريبة من عقائد الكرامية والحشوية، وحجّته هي أنّ خبر الرؤية لا يعلم بالرأي ويقصد به العقل، وكذلك ولا بتأويل القرآن. وقد أجبنا عن ذلك في البحوث السابقه عن إنكار ابنتيمية للمجاز والتأويل مما حدى به للوقوع في شرك التجسيم.
فبعد هذا التصريح والاعتراف، لا يمكن لمن يدافع عنه أن يهرب من هذا الواقع التجسيمي والتشبيهي للمولى جلّ شأنه، وتعالى عن ذلك علوّاً كبيراً. ولا يجوز لهم أن ينقلوا لنا النصوص التي ذكرها ابنتيمية في عقيدته الواسطية بأنّه قال: إنّ الله ليس كمثله شيء؛ لأنّ ما ذكرناه من أقواله هو مفسّر لمعنى هذه الآية، فعدم المثلية في نظر ابنتيمية هي عينها التجسيم الصريح، كما نجد ذلك في تفسيره للرؤية لله تعالى - كما في الرواية السابقة- بأنّها تنصرف إلى العين المجردة.
التجسيم في كلمات ابنتيمية
فابنتيمية وإن لم يصرّح في عقيدته الواسطية وغيرها بالتجسيم مباشرةً، ولكن هذه الآيات والروايات التي استدل بها تقتضي ذلك، لاسيما إذا أضفنا