50وقال تقي الدين السبكي الشافعي :
اعلم أنّه يجوز ويحسن التوسّل والاستغاثة والتشفّع بالنبي صلىالله عليه [وآله] وسلم إلى ربّه سبحانه وتعالى، وجواز ذلك وحُسنه من الأمور المعلومة لكلّ ذي دين، المعروفة من فعل الأنبياء والمرسلين، وسير السلف الصالحين، والعلماء والعوام من المسلمين، ولم ينكر أحد ذلك من أهل الأديان، ولا سمع به في زمن من الأزمان، حتّى جاء ابن تيمية فتكلّم في ذلك بكلام يُلبس فيه على الضعفاء الأغمار، وابتدع ما لم يسبق إليه في سائر الأعصار... وحسبك أنّ إنكار ابن تيمية للاستغاثة والتوسّل قول لم يقله، عالم قبله وصار به بين أهل الإسلام مُثلة... 1.
وقال عنه أبو بكر بن محمّد الحصني الشافعي:
الحمد لله مستحق الحمد. زيارة قبر سيّد الأوّلين والآخرين محمّد صلى الله عليه [وآله] وسلم وكرّم ومجّد من أفضل المساعي وأنجح القرب إلى ربّ العالمين وهي سنّة من سنن المسلمين، ومجمع عليها عند الموحّدين، ولا يطعن فيها إلّا من في قلبه خبث ومرض المنافقين، وهو من أفراخ السامرة واليهود وأعداء الدين من المشركين، ولم تزل هذه الأمّة المحمدية على شدّ الرحال إليه على ممر الأزمان من جميع الأقطار والبلدان، سواء في ذلك الزرافات والوحدان، والعلماء والمشايخ والكهول والشبان، حتّى ظهر في (آخر) 2 الزمان، في السنين الخدّاعة مبتدع من حران لبّس على أتباع الدجال ومن شابههم من شين الأفهام والأذهان، وزخرف لهم من القول غروراً، كما صنع إمامه الشيطان، فصدّهم بتمويهه عن سبل أهل الإيمان، وأغواهم عن الصراط السوي إلى بُنيات الطريق ومدرجة الشيطان، فهم بتزويقه في ظلمة الخطأ والإفك يعمهون، وعلى منوال بدعته يهرعون، صُمّ بُكم عُمي فهم لا يعقلون 3.
وممّا قاله محمّد زاهد الكوثري الحنفي: