49قال محمّد عبد الحي الكتاني المغربي:
فإنّى أرى هذه الضلالات وما يتبعها من الشناعات التي كان أوّل مذيع لها وموضّح لظلامها الشيخ أحمد بن تيمية رحمه الله تعالى وعفا عنه قد كادت الآن أن تشيع وفي كلّ بلاد أهل السنّة تذيع 1.
قال محمّد البرلسي الرشيدي المالكي:
وقد تجاسر ابن تيمية عامله الله بعدله وادّعى أنّ السفر لزيارة النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم محرّم بالإجماع، وأنّ الصلاة لا تقصر فيه لعصيان المسافر به، وأنّ سائر الأحاديث الواردة في فضل الزيارة موضوعة، وأطال بذلك بما تمجّه الأسماع وتنفر منه الطباع، وقد عاد شئوم كلامه عليه حتّى تجاوز إلى الجناب الأقدس المستحق لكلّ كمال أنفس، وحاول ما ينافي العظمة والكمال بادّعائه الجهة والتجسيم، وأظهر هذا الأمر على المنابر، وشاع وذاع ذكره في الأصاغر والأكابر، وخالف الأئمة في مسائل كثيرة، واستدرك على الخلفاء الراشدين باعتراضات سخيفة حقيرة، فسقط من عين أعيان علماء الأمّة، وصار مُثلة بين العوام فضلاً عن الأئمة، وتعقّب العلماء كلماته الفاسدة وزيفوا حججه الداحضة الكاسدة وأظهروا عوار سقطاته، وبيّنوا قبائح أوهامه وغلطاته، حتّى قال في حقّه العز بن جماعة: «إن هو إلّا عبد أضلّه الله وأغواه، وألبسه رداء الخزي وأرداه...» 2.
وقال يوسف بن إسماعيل النبهاني الشافعي:
اعلم أنّي أعتقد في ابن تيمية وتلميذيه ابن القيم وابن عبد الهادي أنّهم من أئمة الدين وأكابر علماء المسلمين، وقد نفعوا الأمّة المحمّديّة بعلمهم نفعاً عظيماً وإن أساءوا غاية الإساءة في بدعة منع الزيارة والاستغاثة، وأضرّوا بها الإسلام والمسلمين أضراراً عظيمة، وأُقسم بالله العظيم إني قبل الاطلاع على كلامهم في هذا الباب في شؤون النبي صلى الله عليه [وآله] وسلم لم أكن أعتقد أنّ مسلماً يجترئ على ذلك، وإني منذ أشهر أتفكّر في ذكر عباراتهم فلا أتجاسر على ذكرها ولو للردّ عليها خوفاً من أن أكون سبباً في زيادة نشرها لشدّة فظاعتها... 3.