38الرحيل؟! بلى - والله - ما أدكر أنّك تذكر الموت، بل تزدري بمن يذكر الموت، فما أظنك تقبل على قولي ولا تصغي إلى وعظي، بل لك همة كبيرة في نقض هذه الورقة بمجلدات، وتقطع لي أذناب الكلام، ولا تزال تنتصر حتّى أقول: البتة سكت.
فإذا كان هذا حالك عندي وأنا الشفوق المحب الواد فكيف حالك عند أعدائك؟! وأعداؤك -والله -فيهم صلحاء وعقلاء وفضلاء، كما أنّ أولياءك فيهم فجرة وكذبة وجهلة وبطلة وعور وبقر، قد رضيت منك بأن تسبّني علانية وتنتفع بمقالتي سرّاً (فرحم الله امرءً أهدى إليّ عيوبي) فإنّي كثير العيوب غزير الذنوب، الويل لي إن أنا لا أتوب، ووافضيحتي من علّام الغيوب، ودوائي عفو الله ومسامحته وتوفيقه وهدايته، والحمد لله ربّ العالمين، وصلّى الله على سيّدنا محمّد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين 1.