280الأولى: أنّ مصبّ البدعة في الأدلة هو الدين والشرع.
الثانية: أنّ البدعة لا تنفك عن الدعوة إلى الباطل وإشاعته.
والحاصل من جميع ما تقدّم بيانه وتوضيحه حول البدعة في هذا الفصل، يتّضح أنّ البدعة لا تنقسم إذا كان متعلّقها الشرع والدين إلى أقسام، لما تبيّن لنا من خلال الآيات والروايات وفلسفة تحريمها، وما توجب هذه البدع من الضلال للأمّة الإسلامية وانحرافها عن الصراط السوي، خصوصاً إذا كانت قائمة على أمر ديني مأمور به، فيأتي المبتدع ويقوم بتحريمه بلا دليل على ذلك، وبلا سابق إذن فيه، بحيث يوجب نقصاً في الدين الإسلامي الذي أجهد النبي(صلى الله عليه وآله) نفسه خلال الثلاثة والعشرين سنة من تبليغه وتحكيم قواعده وأسسه وتبيين أحكامه، فما فيه مفسدة على الأمّة حرّمه، وما فيه مصلحة لكمالها وتكاملها بما يوجب لها السعادة في الدين، أمرها به بحسب درجة المصلحة، فتارة على نحو الوجوب وأخرى على نحو الاستحباب، وما لم يكن فيه هذا ولا ذاك فقد تركه لها مباحاً كشرب الماء مثلاً.
وأمّا أن نحرّم ما لا دليل على حرمته، أو نحلل ما قام الدليل على تحريمه، فهذا هو الابتداع في الدين المنهي عنه، فالبدعة في الدين زيادة أو نقصاً ما لا تستند إلى أصل في الدين فهي ضلالة والضلالة إلى النار، ولأجل هذا الأمر اتّفقت الإمامية على تكفير المبتدعين في الدين؛ لأنّ مثل ذلك من شأنه أن يحرف الأمّة عن صراطها المستقيم، فضلاً عن تجاوزه وتعدّيه للشرع المقدّس، وهو محرم.
وقبل أن نختم هذا الكتاب رأينا أن ننقل للقارئ العزيز كلمة هادفة معبّر ومبينة لمرونة الدين الإسلامي، وكيفية مواكبته للحضارة والمدنية وتلبيته لمتطلبات العصر الحاضر والمستقبل، تبعاً لما يحدث من التطورات العلمية في مجال المعرفة البشرية، اقتبسنا مورد الحاجة منها من كتاب في ظلّ أصول الإسلام للشيخ جعفر السبحاني 1، حيث جاء فيه:
1- الدعوة إلى تعليم الأولاد ومكافحة الأمّية، ولا شك أنّ لهذا الأمر الكلي أشكالاً