233"إنّه ولى كلّ مؤمن [ ومؤمنة] بعدي"، وقوله: في كلام قاله: "خاصف النعل"، وقوله: "لا يحبّه إلّا مؤمن، ولا يبغضه إلّا منافق"، وقوله: "إنّ الجنّة لتشتاق إلى أربعة"، وجعله أوّلهم، وقوله لعمار: "تقتلك الفئة الباغية"، وقوله: "ستقاتل الناكثين والقاسطين والمارقين بعدي"، إلى غير ذلك مما يطول تعداده جدّاً، ويحتاج إلى كتاب مفرد يوضع له، أفما كان ينبغي لمعاوية أن يفكّر في هذا ويتأمّله، ويخشى الله ويتّقيه ! فلعلّه(عليه السلام) إلى هذا أشار بقوله: "وجحودا لما هو ألزم لك من لحمك ودمك مما قد وعاه سمعك، وملئ به صدرك" 1.
ونقل الخوارزمي في المناقب بسند إلى الإمام علي(عليه السلام)، أنّ رسولالله(صلى الله عليه وآله) قال يوم فتحت خيبر:
لولا أن تقول فيك طوائف من أمّتي ما قالت النصارى في عيسىبن مريم، لقلت فيك اليوم مقالاً لا تمرّ على ملأ من المسلمين إلّا أخذوا من تراب رجليك، وفضل طهورك، يستشفون به، ولكن حسبك أن تكون منّي وأنا منك، ترثني وأرثك، وأنت منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي، أنت تؤدّي ديني، وتقاتل على سنّتي، وأنت في الآخرة أقرب الناس منّي، وأنت غداً على الحوض خليفتي، تذود عنه المنافقين، وأنت أوّل من يرد عليّ الحوض، وأنت أوّل داخل الجنّة من أمّتي، وأنّ شيعتك على منابر من نور رواء مرويين، مبيّضة وجوههم حولي، أشفع لهم فيكونون غداً في الجنّة جيراني، وأنّ عدوّك غداً ظماء مظمئين، مسودّة وجوههم مقمحين، حربك حربي وسلمك سلمي، وسرّك سرّي وعلانيتك علانيتي، وسريرة صدرك كسريرة صدري، وأنت باب علمي، وأنّ ولدك ولدي، ولحمك لحمي ودمك دمي، وأنّ الحقّ معك، والحق على لسانك وفي قلبك وبين عينيك، والإيمان مخالط لحمك ودمك كما خالط لحمي ودمي، وأنّ الله عزّ وجل أمرني أن أبشّرك أنّك وعترتك في الجنّة، وأنّ عدوّك في النار، [ يا علي] لا يرد عليّ الحوض مبغض لك، ولا يغيب عنه محبّ لك، قال: قال علي: فخررت له سبحانه وتعالى ساجداً 2.