232فما باله(عليه السلام) لم يسر فيهم بسيرة الكفّار فيجهز على جرحاهم، ويتبع مدبرهم، ويغنم جميع أموالهم، ويسبي نساءهم وذراريهم، وما أنكرتم أن يكون عدوله عن ذلك في حكمهم يمنع من صحة القول عليهم بالإكفار؟
قيل لهم: إنّ الذي وصفتموه في حكم الكفّار إنّما هو شيء يختص بمحاربي المشركين، ولم يوجد في حكم الإجماع والسنّة فيمن سواهم من سائر الكفار، فلا يجب أن يعدّى منهم إلى غيرهم بالقياس، ألا ترون أنّ أحكام الكافرين تختلف، فمنهم من يجب قتله على كلّ حال، ومنهم من يجب قتله بعد الإمهال، ومنهم من تؤخذ منه الجزية ويحقن دمه بها ولا يستباح، ومنهم من لا يحل دمه ولا تؤخذ منه الجزية على حال، ومنهم من يحل نكاحه، ومنهم من يحرم بالإجماع، فكيف يجب اتّفاق الأحكام من الكافرين على ما أوجبتموه فيمن سمّيناه، إذا كانوا كفارا، وهي على ما بيّناه في دين الإسلام من الاختلاف؟! 1.
وجاء في تعليقة على كتاب الشيخ المفيد (أوائل المقالات)، قول المعلّق:
فمراد الشيخ أنّ ثبوت بعض أحكام الإسلام لصنف من أصناف الكفّار لا يدلّ على إسلامهم، كما إن جماعة من الفقهاء و جميع الأخباريين يحكمون بطهارة أهل الكتاب، والكل مجمعون على جواز نكاح نسائهم متعة وغير ذلك، فهل تدلّ هذه الفتاوى وثبوت هذه الأحكام على أنّ اليهود والنصارى مسلمون؟ كلا وكذلك الأحكام التي رتّبها أميرالمؤمنين(عليه السلام) على محاربيه لا تدلّ على إسلامهم 2.
قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة:
لنفرض أن النبي(صلى الله عليه وآله) ما نص عليه بالخلافة بعده، أليس يعلم معاوية وغيره من الصحابة أنه لو قال له في ألف مقام: "أنا حرب لمن حاربت وسلم لمن سالمت"، ونحو ذلك من قوله: "اللهم عاد من عاداه، ووال من والاه"، وقوله: "حربك حربي وسلمك سلمي"، وقوله: "أنت مع الحقّ والحق معك"، وقوله: "هذا منّى وأنا منه"، وقوله: "هذا أخي"، وقوله: "يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله"، وقوله: "اللهم ائتني بأحبّ خلقك إليك، وقوله: