205فقال حجر بن عدي: «أما والله لوددت إنّك مت في ذلك اليوم ومتنا معك ولم نر هذا اليوم، فإنّا رجعنا راغمين بما كرهنا، ورجعوا مسرورين بما أحبّوا».
فلمّا خلا به الحسن قال: «يا حجر، قد سمعت كلامك في مجلس معاوية، وليس كلّ إنسان يحبّ ما تحبّ ولا رأيه كرأيك، وإنّي لم أفعل ما فعلت إلا إبقاء عليكم، والله تعالى كلّ يوم هو في شان» 1.
وهكذا بدأت تدبّ الانشقاقات بين صفوف شيعة أهل البيت(عليهم السلام)، فتكوّنت فرق وأحزاب وتيارات مختلفة في رؤاها وأفكارها ونظرياتها وطريقة تعاملها مع الأحداث، وهي مسألة طبيعية إلى يومنا هذا موجودة، حيث نسمع ونرى ونشاهد كيف تتكوّن هذه الكتل والأحزاب والكيانات السياسية والدينية، فهناك حركات إسلامية تختلف عن بقية الحركات الإسلامية الأخرى في رؤيتها وطريقة عملها، بل حتّى على مستوى الأهداف والطموحات التي تريد تحقيقها من وراء ذلك، على أنّ ذلك لا يقتصر على المسلمين فحسب، بل ما من مجتمع من المجتمعات الإنسانية إلّا وهذه الظاهرة من أبرز مظاهره الموجودة.
فالشيعة انقسمت وأهل السنّة انقسموا إلى مدارس فكرية وفرق دينية، ومذاهب فقهية 2، والأمر غير متوقّف عند حدّ معين، ولكن كما ذكرنا قبل القليل أنّ المهم هو تفويت الفرصة على العدو الذي يتربص للوقيعة بالإسلام والمسلمين، وعندها ينقض على الإسلام والمسلمين، ولا يتم ذلك إلّا من خلال محاربة ظاهرة التكفير، والوقوف بوجه المنافقين الذين يحاولون عبر مختلف وسائل الإعلام والتبليغ تأجيج الفتن والنزاعات الطائفية والعرقية والمذهبية ونحوها، وذلك من خلال تحذير الناس بوجه عام، والمسلمين بوجه خاص، ومن خلال بيان أهداف هؤلاء المنافقين المندسين بينهم، والوقوف بوجههم، والدعوة إلى التآلف