148خلافه، وهو الأليق بالصحيح من مذهبنا، وهو الذي نصره المرتضى، وهو الظاهر في الروايات، غير أنّه رويت روايات كثيرة من جهة الخاصّة والعامّة بنقصان كثير من آي القرآن، ونقل شيء منه من موضع إلى موضع، طريقها الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملاً، والأولى الإعراض عنها، وترك التشاغل بها؛ لأنّه يمكن تأويلها 1.
وقال أبو علي الفضل بن الحسن الطبرسي (ت 548ه) في (مقدّمة التفسير):
والكلام في زيادة القرآن ونقصانه ممّا لا يليق بالتفسير، أمّا الزيادة فيه فمجمع على بطلانه، وأمّا النقصان منه: فقد روى جماعة من أصحابنا، وقوم من حشوية العامّة، أنّ في القرآن تغييراً ونقصاناً، والصحيح من مذهب أصحابنا خلافه، وهو الذي نصره المرتضى واستوفى الكلام فيه غاية الاستيفاء 2.
فهؤلاء عمدة علماء الإمامية من فقهائنا وأعلامنا المتقدّمين وعليهم المعوّل، أمّا ما ذكره عن بعض الشيعة الإمامية من لا يرقى إلى هذا المستوى العلمي فهو أمر راجع له، ليس بالضرورة الأخذ بقوله والاعتماد عليه، فما من مذهب من المذاهب الإسلامية يخلو من وجود هؤلاء، ولكن العمدة هو قول من يمثّل مرجعاً من مراجع الدين، وما سواهم فلا يعدّ معياراً يعتمد عليه في تقييم وتمثيل المذهب.
أقوال المعاصرين من فقهاء وعلماء الإمامية في نفي التحريف
قال الشيخ العلّامة محمّد كاشف الغطاء في كتابه (أصل الشيعة وأصولها): «إنّ الكتاب الموجود بين المسلمين هو الكتاب الذي أنزله الله إليه للإعجاز والتحدّي، ولتعليم الأحكام، وتمييز الحلال من الحرام، وأنّه لا نقص ولا تحريف، ولا زيادة فيه، وعلى هذا إجماعهم» 3.
وقال العلّامة البلاغي في تفسيره: «( إِنّٰا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنّٰا لَهُ لَحٰافِظُونَ ) ولئن سمعت في الروايات الشاذة في تحريف القرآن وضياع بعضه فلا تقم لتلك الروايات وزناً، وقل ما يشاء