131أمين حزب الله، الذي هو رأي جميع علماء المسلمين في الوهابية التكفيرية، وأنّ ما قاله لم يكن من نفسه، بل هو بذلك ينقل رأي جميع المذاهب الإسلامية في هذه الجماعة المبتدعة، وقد تقدّم في مدخل هذا الكتاب أنّنا قمنا بنقل قطرة من بحر عظيم، تشكّله مداد هؤلاء العلماء المدافعين عن الإسلام وأهله من زيغ الوهابية وأفكارها الضلالية وعقائدها الفاسدة المنحرفة، وما لم ننقله فهو كثير جدّاً، حتّى أنّ هناك من ذكر من الكتب المصنّفة في الردّ على الوهابية ما يقارب ألف كتاب على ما تسنّى له من الوقت وزيارة المكتبات، وإلّا فإنّ ما ألّف في الردّ عليها من جميع المذاهب الإسلاميّة ما يزيد على ذلك بكثير، ولم يقف علماء المسلمين من مختلف المذاهب الإسلامية في يوم من الأيام مكتوفي الأيدي تجاه ما تقوم به هذه الجماعة من عملية التخريب والتكفير والتقتيل وسائر الأعمال اللادينية واللا إنسانية واللا أخلاقية، كما تشهد له القنوات الإعلاميّة.
لم يكن العلّامة السيّد حسن نصر الله كاذباً عندما يتّهم هذه الجماعة بتقديم المساعدات لأعداء الدين من أمريكا وإسرائيل، فلو لم يكن إلّا الفتاوى التي قالت بها علماء الوهابية في السعودية أيام الحرب المفروضة على جنوب لبنان لكفى، كيف وأنّها تقوم بأكثر من ذلك، في قبال بعض الحركات الإسلامية التحررية المقاومة لإسرائيل وأمريكا دون أدنى شك في نواياها أو صدق أفعالها، فمثل هذه الحركات تستحق التقدير والمدح.
كما أنّه لم يكذب عندما وصفها بأنّها حركة تكفيرية تكفّر الشيعة وأهل السنّة من غير المتّبعين لأفكارها وعقائدها، فهذا هو ديدنها من اللحظة الأولى التي ظهرت فيها في الأمّة الإسلامية، وقد نقلنا كيف أنّها حكمت بتكفير جميع المسلمين، وقامت بقتلهم في الحجاز واليمن ومصر والعراق وغيرها.
قال محمّد الكثيري:
فانتشرت الفتن، وعمّت البلوى، وتجنّد علماء أهل السنّة بادئ الأمر للردّ على الشيخ وأتباعه، وبعث كلّ ما قيل حول آرائه من نقض وردود، بالإضافة إلى تأليفات جديدة، لكن الانحصار أصاب هذه الحركة، ليس فقط بسبب طوفان الكتب التي تنشر هذا المذهب