120وعجيب أمر هؤلاء وأرباب الجرح والتعديل كيف يسوغ لهم نسبة هذا القول إلى النبي(صلى الله عليه وآله) مع أنّه صريح بالتجسيم؟! إلّا إذا كانوا يرون ذلك أيضاً، فهذا أمر آخر، كما مرّ علينا تصحيح الهيثمي في مجمعه لمثل هذه الرواية.
وفي الكتاب عينه يفتري الدارمي على رسولالله(صلى الله عليه وآله) أنّه قال: «آتي باب الجنّة فيفتح لي، فأرى ربّي و هو على كرسيه، تارة يكون بذاته على العرش، وتارة يكون بذاته على الكرسي» 1.
وفي كتاب معارج القبول لحافظ الحكمي يقول: «قال النبي: إنّ الله ينزل إلى السماء الدنيا و له في كلّ سماء كرسي، فإذا نزل إلى السماء الدنيا مد ساعديه، فإذا كان عند الصبح ارتفع فجلس على كرسيه». 2
وقال أيضاً - والعياذ بالله -: «قال النبي: ثمّ ينظر - يعني الله - في الساعة الثانية في جنّة عدن، و هو مسكنه الذي يسكن». 3
وفي الكتاب المسمّى (فتح المجيد شرح كتاب التوحيد)، يقول حفيد محمّد بن عبد الوهاب موافقاً عقيدة أسلافه: «قال الذهبي: حدّث وكيع عن إسرائيل بحديث: إذا جلس الربّ على الكرسي» 4.
والحاصل: أنّ القول بالتجسيم الذي نسمعه من بعض أتباع هذه الجماعة المعاصرين، فإنّما هو يناغم أقوال أسلافهم في الاعتقاد بمثل هذه العقيدة الفاسدة، كما نقلنا لك عن بعضهم قبل قليل، وهو قول مخالف لصريح النقل والعقل، والعلم الحديث، الذي لا يرى ثباتاً وبقاءً ودواماً للموجود المادي الجسماني، بل الثابت هو أنّه في تغير وحدوث دائم، ومثل ذلك لايصح إطلاقه على المولى تبارك وتعالى المنزّه كلّ التنزّه عن التغيّر والتبدّل والحدوث بأيّ شكل من الأشكال، بكيف كان أو بلا كيف التي حاول البعض الهروب بها من وصمة التجسيم، حيث نسب له اليد والوجه ونحوها من الأعضاء بلا كيف، والمولى بصريح قوله يقول لهم ولجميع المجسّمة: ( لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ).