41في البحث، ففي فقد البلوغ يأخذ بالمواعدة، فتظهر الثمرة إن قلنا بطريقية المواعدة فعليه الإمساك عنهن من حين الانكشاف كما ذهب إليه بعض، و إن قلنا بموضوعيتها فعليه الإمساك عن النساء حين البعث فلو بعث بعد مدة لم يجب عليه الإمساك قبل البعث و لو بعد الانكشاف. و الظاهر عند الأستاد أدام الله ظله عنوان المواعدة موضوعي فلا يجب عليه الإمساك، كما هو خيرة المصنف في النافع، و الفاضل في المختلف، و المقداد و الحلي على ما حكي عنهم، بل هو ظاهر المتن و غيره للأصل. و مراده من الأصل هو استصحاب عدم وجوب الإمساك عنهن بعد الانكشاف إن شك في بقاء الوجوب و عدمه، هذا إن قلنا أن ما يستفاد من النصوص السابقة أو الإجماع هو موضوعية المواعدة، و أما إن قلنا بطريقيتها و لم يمكن استفادة غيرها منها فكان الأمر بالعكس، بمعنى أنه كان قبل هذا محرما و عند الشك في بقائه عليه و عدمه يستصحب. و هل وجوب الإمساك و عدمه بعد الانكشاف منوط بالجميع أو عنهن فقط؟ و اختار بعض الأجلة الإمساك عليه عن الجميع، و يمكن استفادة غيره من النص لأن في إحداهما صرح عليه السلام بالإمساك عنهن فقط حيث قال و ليمسك الان عن النساء إذا بعث و في اخريهما قال: و ليمسك أيضا فيحمل إحديهما على الأخرى فيحكم بوجوب الإمساك عليهم عنهن فقط. بحث روائي: و ما اختاره صاحب الرياض و الحدائق و صاحب المستند و الجواهر في قول و هو ذهابهم إلى أن ما نقلها زرارة موثقة لوجود حسن بن محمد بن سماعة 1و أحمد بن الحسن الميثمي فيها بدليل أنهما من الواقفيين في عبد الله بن أفطح غير صحيح. لأن النجاشي اعترف في كتابه بوثاقته حيث قال: إن أحمد بن الحسن الميثمي فقيه ثقة كثير الحديث، و عن العلامة بعين ما نقله النجاشي، و عن الشيخ إنه صحيح الحديث، و عن المجلسي في مرآة العقول إنه ثقة. و مع اعتراف هؤلاء الأعاظم في توثيقه لا يبقى للمتأمل شك في وثاقته. بقي الكلام في شيء: و هو أن ظاهر الموثق المزبور حلية النساء للمحصور ببلوغ الهدي محله، و قد عرفت عدم حلهن إلا بإتيان الطواف بنفسه أو يطاف عنه على الوجه الذي تقدم، و من هنا قال الكاشاني: لعل المراد بإتيانه النساء إتيانه إياهن بعد الطواف و السعي بعث هديا و أرسل ليطاف عنه. و عن الجواهر: و فيه أنه خلاف صريح الخبر كما اعترف في الحدائق، لكن قال: اللهم إلا أن يحمل إتيانه النساء على الخطأ و الجهل بتوهم حلهن له بالمواعدة كما في سائر محرمات الإحرام، و يكون قوله عليه السلام ليس عليه شيء يعني من حيث الجهل، فإنه معذور كما في غير موضع من أحكام الحج، و أنه بعد العلم بذلك فليمسك الان عن النساء إذا بعث، و فيه بعد الإغضاء عما في دعواه من معذورية الجاهل مطلقا في الحج من غير فرق بين الكفارة و غيرها إنه أيضا خلاف ظاهره، و لعل الاولى حمله على عمرة التمتع التي قد عرفت أن الأقوى عدم احتياج حل النساء فيها إلى الطواف، كما سمعت الكلام فيه مفصلا و الله العالم.