96
مقالته في الشيعة
وضع ابن تيمية قاعدةً لأتباعه والسائرين على نهجه تجاه الشيعة تقول: إنّ تبيين السنّة وفضائل الصحابة وتقديمهم الصدِّيق والفاروق من أعظم أُمور الدين عند ظهور بِدَع الرافضة ونحوهم. 1
وابن تيمية بقوله هذا قد أسّس للصراع المذهبي ووطّن له بين المسلمين، وهو ما نراه واقعاً عند الوهّابيّين، ويبدو بوضوح من خلال كمّ المنشورات التهديدية المتطرّفة التي تحرّم الخوض في أمر الصحابة، وتبالغ في إضفاء القداسة عليهم، وتنذر بالعقاب الشديد لكلّ مَن يخوض في أمرهم، والتي يظهرونها ما بين الحين والآخر لإرهاب المسلمين.
وكان بعض أنصار ابن تيمية قد أحضروا له نسخة من كتاب (منهاج الكرامة في معرفة الإمامة) للعلاّمة ابن المطهّر الحلّي أحد فقهاء الشيعة المعاصرين لابن تيمية، فاستفزّه الكتاب وقرّر أن يردّ عليه في كتاب عرف باسم (منهاج السنّة النبويّة) اعتبره الوهّابيّون المرجع الأساس والقول الفصل في الشيعة.
قال ابن تيمية في مقدّمة كتابه: قد أحضر إليّ طائفة من أهل السنّة والجماعة كتاباً صنّفه بعض شيوخ الرافضة في عصرنا منفقاً لهذه البضاعة، يدعو إلى مذهب الرافضة الإمامية مَن أمكنه دعوته من ولاة الأُمور وغيرهم من أهل الجاهلية ممّن قلّت معرفتهم بالعلم والدين، ولم يعرفوا أصل دين المسلمين، وأعانه على ذلك من عادتهم إعانة الرافضة من المتظاهرين بالإسلام من أصناف الباطنية الملحدين، الذين هم في الباطن من الصابئة الفلاسفة الخارجين عن حقيقة متابعة المرسلين، الذين لا يوجبون اتّباع دين الإسلام، ولا يحرّمون اتّباع ما سواه من الأديان، بل يجعلون الملل بمنزلة