81
ابن تيمية إمام المتطرّفين...
ورث ابن تيمية نهج الحنابلة ومعتقداتهم، وعمل على بعثها من جديد، بعد أن طواها الزمان لقرون طويلة منذ سقوط الدولة العبّاسية وتحوّل الحنابلة إلى مذهب من أقلّ المذاهب الإسلامية شأناً.
ورث فكر ابن حنبل والبربهاري وابن بطّة ولالكائي واصطدم به مع واقعه وفقهاء عصره.
إلاّ أنّ التوقيت الذي برز فيه ابن تيمية بأفكار ومعتقدات الحنابلة لم يكن مناسباً له وللحنابلة، وكانت النتيجة هي الثورة عليه من قِبَل فقهاء عصره ومن بينهم فقهاء الحنابلة.
برز ابن تيمية في عصر سلاطين المماليك العبيد، ذلك العصر الذي سادته المظالم وصور الاستبداد والفساد والانتهاكات والتلاعب بالمذاهب والفِرَق من قِبَل الحكّام.
ولم يعلن ابن تيمية الحرب على المماليك، بل أعلن الحرب على المسلمين المخالفين لفكره ومعتقداته، والذين أطلق عليهم اسم أهل البدع وأصحاب العقائد الفاسدة، وهو بهذا السلوك إنّما يتقمّص شخصية الحنابلة ويتبنّى مواقفهم التي تركّزت على