204واعتبر ابن العربي ما وقع من خلاف وصدام بين المهاجرين والأنصار في سقيفة بني ساعدة قاصمة.
أمّا العاصمة فهي تدارك الله الإسلام والأنام بأبي بكر وعمر.
وما نُسب إلى عثمان من مظالم ومناكير هو من القواصم.
أمّا العاصمة فهي الإيمان ببطلان ما نُسب إليه.
وما دار من خلاف حول بيعة الإمام علي، وكذلك ما وقع في صِفّين من قتال هو قاصمة.
أمّا مجيء أصحاب الجمل وقتالهم لعلي فهو من العواصم.
ثمّ يبرهن الكتاب بعد ذلك على صحّة مواقف معاوية ومشروعية الخطّ الأموي محاولاً تلميع الأمويين وتبييض وجه يزيد بن معاوية خاصّةً.
وهذا الكتاب كُتب خصّيصاً لمواجهة الشيعة الذين يتبنّون رؤيةً في الصحابة تمثّل إزعاجاً كبيراً لأهل السنّة الذين لم يجدوا سبيلاً لمواجهتها إلاّ بتحريم الخوض فيما جرى ووقع بعد وفاة الرسول(ص) وجعل هذا التحريم من النصوص العقائدية.
ولم ينس المؤلّف أن يحشد في كتابه عشرات التبريرات والتأويلات التي تصطدم بالفطرة والعقل وتجعل منه أشبه بنشرة حكومية تهدف إلى إلجام العقول وكتم الأفواه وتعمية العيون؛ كي تظلّ الأُمّة في الطريق الذي يخدم مصالح الحكّام.
ولم ينس المؤلّف - أيضاً - أن يرشد المسلمين إلى عاصمةٍ هامّة في نهاية كتابه، وهي تحذيرهم من كتب المفسِّرين والمؤرِّخين وأهل الآداب وجميع هؤلاء من أهل السنّة.
قال: إنّما ذكرت لكم هذا لتحترزوا من الخلق، وخاصّةً من المفسّرين والمؤرّخين وأهل الآداب، فإنّهم أهل جهالة بحرمات الدين، أو على بِدْعة مصرّين، فلا تبالوا بما رووا، ولا تقبلوا رواية إلاّ عن طريق أئمة الحديث، ولا تسمعوا لمؤرِّخٍ كلاماً إلاّ الطبري، وغير ذلك هو الموت الأحمر والداء الأكبر، فإنّهم ينشئون أحاديث استحقارِ الصحابة والسلف والاستخفاف بهم، واختراع الاسترسال في الأقوال والأفعال