116وتروي كتب الأحاديث أنّ رسول الله(ص) ذمّ نجد وأهلها وحذّر المسلمين من شرّهم.
الرواية الأُولى تقول: ألا إنّ الفتنة هاهنا من حيث يطلع قرن الشيطان، وأشار إلى نجد.
والرواية الثانية تقول: الفتنة من قِبَل المشرق؛ حيث يطلع قرن الشيطان.
والرواية الثالثة تقول: اللّهمّ بارك لنا في شامنا وفي يمننا.
قالوا: وفي نجدنا يا رسول الله: فكرّروا ثلاثاً ورسول الله يدعو للشام واليمن، ثمّ قال: تلك مواضع الزلازل والفتن. 1
إلّا أنّ فقهاء الوّهابيّة لم يتركوا هذه الروايات تمرّ مرور الكرام؛ خوفاً من أن يستثمرها خصومهم، فعملوا على تأويلها وصرفها عن معناها. 2
وكان محمّد بن عبد الوهاب قد درس الفقه والحديث على يد والده إلاّ أنّه لم يفلح، ثمّ تنقّل في البلاد طلباً للعلم وقد طاب له المقام بالبصرة، إلاّ أنّ أهلها أخرجوه منها وطردوه حافياً، بسبب دخوله في صدام مع الفقهاء، وإنكاره عليهم زياراتهم لمقابر الأولياء والتوسّل بهم، فتوجّه بعدها إلى الشام ولم يوفّق فيها، وعاد إلى نجد حيث لازم أباه، وعكف على كتب ابن تيمية وتلميذه ابن القيّم.
ثمّ بدأ بعد ذلك في الاحتكاك بالناس ودعوتهم إلى أفكاره فكان أن اصطدم به والده وشقيقه سليمان، وحارباه، ولم يتسطع الجهر بدعوته إلاّ بعد وفاة أبيه، إلاّ أنّه أُجبر على الفرار من (حريملا) بعد أن نجا من محاولة لقتله، واتّجه نحو (العيينة) مسقط رأسه، واحتمى بحاكمها ودعاه إلى مذهبه فمال إليه، ثمّ تراجع عن نصرته بعد أن أحسّ بغضب حاكم الأحساء، الذي أرسل يطلب رأس ابن عبد الوهاب، فأمر بإخراجه، وأرسل معه فارساً وكّله بقتله في الطريق. 3