68رابطة عمومة وأخوة وصداقة متفاعلة ببعض، ذلك أن الرسول وحمزة كانا من جيل اجتماعي واحد، وسن متقاربة، نشأ كل واحد منهم مع الآخر؛ وكانت تخيم عليهما عائلة عبدالمطلب المعروفة، وقد تآخيا في ظل هذه العائلة الطيبة، منذ المراحل المبكرة من حياتهما وسارا معاً على الدرب، من الخطوات الأولى.
اشترك محمد(ص) وحمزة بنشأتهما الأولى في أرفع بيوتات العرب في قريش في السيادة والكرم والحلم والشجاعة والمنزلة الرفيعة، فمحمد بن عبدالله بن عبدالمطلب، وحمزة بن عبدالمطلب، كلاههما يشتركان بالاعتزاز بهذا الفضل الذي رسمه عبدالمطلب وحاز به في المجتمع، فهو سيد بطحاء مكة وزعيم قريش بلا منافس.
وقد اكسب الزمن تاريخ هذه العائلة الذي ينتمي إليه كل من محمد(ص) وحمزة بالتجارب الواسعة في الحياة والتبصر في فهم شؤون المجتمع؛ وقد استمرت العلاقات القائمة بين الرسول(ص) وحمزة على مدى الأيام، وهي تزداد قوة على قوة، وتوثقت أكثر فأكثر بعد انضمام حمزة للمسلمين وإعلان إسلامه; فكانت علاقتهما على هذا الأساس قائمة على المصير المشترك والمسؤولية الواعية، وعلى التضحية من أجل المبادئ العليا، وهكذا سجّل التاريخ في لوحاته المجيدة لكل منهما المواقف المشرفة، والأدوار البطولية الخالدة بأحرف من نور.
إسلام حمزة في الميزان
إنّ إعلان إسلام حمزة بن عبدالمطلب يعدُّ نصراً عظيماً للإسلام والمسلمين، فهو ممن أعزّ الله به الإسلام، وكان موقفه مع الرسول(ص) والمسلمين قبل إسلامه موقفاً سليماً وطبيعياً... حيث لميسجل عليه التاريخ أية بادرة سلبية، أو تشنجاً يشم منه رائحه العناد والمعارضة ضد الدعوة الإسلامية الأولى... بل بالعكس كان يحب الرسول(ص) ولم يتغير عليه، ولقد دافع عنه وعن المسلمين ضد أبي جهل بل ضرب أبا جهل أمام الملأ، وكان ذلك قبل أن يسلم حمزة.
وقد دُرس الوضع الجديد المتمثل بإسلام حمزة، ووجدوا بأنّ إسلام حمزة فتح صفحة جديدة رائعة في تاريخ الدعوة، وفسح المجال الرحب لرغبة جماعات للانضمام إلى هذا الدين