67جميعاً تؤكد تجسيم الشخصية الكاملة فيه، وتؤشر الملامح الصحيحة للإنسان الفاضل الذي سيدخل التاريخ من أوسع وأشرف أبوابه، ويسجل له فيه مجداً خالداً إلى الأبد، وفعلاً دخل التأريخ وسطر له حروفاً نورانيه مشحونة بالمجد والخلود وبقاء الذكر. 1
وكان حمزة صاحب إرادة قوية، عزيز النفس، كريم الطباع، نشأ وقد تأثر بمركز والده عبدالمطلب القائم على الشرف والسيادة والرئاسة وحب الناس له، وكان معدن حمزة نقياً، ومعروفاً باستقامة الضمير، ونفاذ البصيرة، وحب الخير، والتمثل بالشمائل الطيبة، المبنية على الإرادة والتصميم وسلامة اتخاذ المواقف، ومن هنا دخل حمزة التاريخ ومن أحسن أبوابه، وسجل له التأريخ بدوره جميع مواقفه البطولية. 2
العلاقة بن حمزة ومحمّد(ص)
تكشف لنا أخبار حمزة بن عبدالمطلب أنه كان شديد التعلق بابن أخيه محمد بن عبدالله، والرعاية له، والدفاع عنه إذا مسّه سوء من أحد، والاستجابة لمطالبه وتلبية رغباته على أتم الاستعداد، وعلى جناح السرعة بالإرادة والتصميم، ودون تردد أو إحجام.
فهو عمّ محمد(ص) وأخوه في الرضاعة، فقد كتب اليعقوبي عن مولد الرسول(ص):
«فكان أول لبن شربه بعد أمه لبن ثويبة مولاة أبي لهب؛ وقد أرضعت ثويبة هذه حمزة وجعفر بن أبي طالب، وأبا سلمة بن عبدالأسد المخزومي...» ، 3 وكان أكبر من رسول الله(ص) بأربع سنين، وقيل سنتين. 4
وكان حمزة كما بينّا سابقاً، يعرف ويشعر بعظمة مكانة ابن أخيه محمد(ص) وكماله، وكان على بينة من حقيقة أمره، ومعرفة جوهره، وصفاته الجيدة، وكانت رابطة حمزة بمحمد(ص)