61لقد عاهدتك يا سيدي على أن لا أكون أكثر من جنديّ في خدمة الإسلام، وفدائيٍّ نذر نفسه دفاعاً عنه، فجزاك الله يا رسولَ الله! عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء، ونسأله - تعالى - أن يرزقنا شفاعتك وصحبتك يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون....
** *
من أحاديثي
كنتُ مع جمع من أصحابي إذ مرّ رجل فقال لي: طوبى لهاتين العينين اللتين رأتا رسولَالله(ص) ! والله لودِدنا أنّا رأينا ما رأيت، وشهدنا ما شهدتَ.
فاستغضبني قولُه هذا، وأقبلت عليه قائلاً:
ما يحمل الرجل على أن يتمنّى شيئاً غيَّبه الله عنه، لا يدري لو شهده كيف يكون فيه؟
واللهِ، لقد حضر رسولَ الله(ص) أقوام أكبَّهم اللهُ على مناخرهم في جهنم، لم يُعينوه ولميصدِّقوه، أوَلا تحمدون اللهَ أن أخرجكم لا تعرفون إلاّ ربَّكم؟ وأنتم مصدِّقون لما جاء به نبيُّكم، قد كفيتُم البلاء بغيركم; والله، لقد بعث النبيُّ(ص) على أشدّ حال بُعث عليه نبيٌّ من الأنبياء في فترة وجاهلية، ما يرون أنّ ديناً أفضلُ من عبادة الأوثان، فجاء بفُرقان يُفرقُ به بين الحقِّ والباطل، وفرَّق بين الوالد وولده، حتى إن كان الرجلُ لَيَرى والدَهُ أو ولدَه أو جدَّه كافراً وقد فتح الله قُفلَ قلبه للإيمان... ثمّ قرأت هذه الآية:
( رَبَّنٰا هَبْ لَنٰا مِنْ أَزْوٰاجِنٰا وَ ذُرِّيّٰاتِنٰا قُرَّةَ أَعْيُنٍ... ). 1
** *
توفّاه الله تعالى سنة 33 ه- بأرض كانت له تسمى «الجرف» وحمله أصحابه إلى المدينة فدفن فيها.
فسلامٌ عليك فارساً مؤمناً قوياً في ذات الله مجاهداً في سبيله، لم تدخر شجاعة ولانصيحة ولم تبخل بشيء، فكنت حقّاً حبيباً لله ولرسوله.